أَمْ: منقطعة بمعنى"بل"و"همزة الاستفهام"، أي: بل أحسبوا، والإضراب هنا انتقال لا إبطال، والاستفهام للتقريع والتوبيخ والإنكار.
قال ابن عطية:""أَم"معادلة للألف في قوله:"أَحَسِبَ"، وكأنه عزَّ وجلّ قرَّر الفريقين؛ قرر المؤمنين على ظنّهم أنهم لا يفتنون، وقرر الكافرين الذين يعملون السيئات في تعذيب المؤمنين وغير ذلك على ظنّهم أنهم يسبقون نقمات الله ويعجزونه".
وقد ردّ أبو حيان رأي ابن عطية، فقال:"وليست"أَم"هنا معادلة للألف في"أَحَسِبَ"كما ذكر؛ لأنها إذ ذاك تكون متصلة، ولها شرطان: أحدهما: أن يكون قبلها لفظ همزة الاستفهام، وهذا الشرط هنا موجود، والثاني: أن يكون بعدها مفرد أو ما هو في تقدير المفرد، مثال المفرد: أزيد قائم أم عمرو، ومثال ما هو في تقدير المفرد: أقام زيد أم قعد، وجوابها تعيين أحد الشيئين إن كان التعادل بين شيئين أو الأشياء إن كان بين أكثر من شيئين، وهنا بعد"أَتم"جملة، ولا يمكن الجواب هنا بأحد الشيئين بل"أم"منقطعة ...".
حَسِبَ: فعل ماض متعد لمفعولين. الَّذِينَ: موصول مبني في محل رفع فاعل. يَعْمَلُونَ: مضارع مرفوع، والواو: في محل رفع فاعل. السَّيِّئَاتِ: مفعول به منصوب، وعلامة نصبه الكسرة.
* وجملة:"حَسِبَ الَّذِينَ ..."لا محل لها؛ استئنافية.
* وجملة:"يَعْمَلُونَ ..."لا محل لها؛ صلة الموصول"الَّذِينَ".
أَن: مصدري وناصب. يَسْبِقُونَا: مضارع منصوب، وعلامة نصبه حذف النون، والواو في محل رفع فاعل، و"نَا"في محل نصب مفعول به.
-والمصدر المؤول من"أَنْ يَسْبِقُونَا"في محل نصب سدّ مسدّ مفعولي"حَسِبَ". قال الزمخشري: "فإن قلت: أين مفعولا"حَسِبَ"؟ قلت: اشتمال صلة أن على مسند ومسند إليه سدّ مسدّ المفعولين؛ كقوله تعالى: {أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ} سورة البقرة 2/ 214، ويجوز أن يُضَمَّن"حَسِبَ"معنى "قَدَر"". وعلى قوله بجواز تضمين"حَسِبَ"معنى"قدر"يكون المصدر المؤول في محل نصب مفعول به؛ لأنه يتعدّى في هذه الحالة إلى مفعول واحد. قال أبو حيان: والتضمين ليس بقياسُ، ولا يصار إليه إلا عند الحاجة إليه، وهذا لا حاجة إليه"."