وذكروا أن المحبة والمحنة توأمان وبالامتحان يكرم الرجل أو يهان {وَمِنَ الناس مَن يِقُولُ ءامَنَّا بالله فَإِذَا أُوذِىَ فِى الله جَعَلَ فِتْنَةَ الناس كَعَذَابِ الله} [العنكبوت: 0 1] إشارة إلى حال الكاذبين في دعوى المحبة وهم الذين يصرفون عنها بأذى الناس لهم {إِنَّ الذين تَعْبُدُونَ مِن دُونِ الله لاَ يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقاً فابتغوا عِندَ الله الرزق واعبدوه واشكروا لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [العنكبوت: 7 1] قال ابن عطاء: أي اطلبوا الرزق بالطاعة والإقبال على العبادة ، وقال سهل: اطلبوه في التوكل لا في المكسب فإن طلب الرزق فيه سبيل العوام {وَقَالَ إِنّى مُهَاجِرٌ إلى رَبّى} [العنكبوت: 6 2] أي مهاجر من نفسي ومن الكون إليه عز وجل ، وقال ابن عطاء: أي راجع إلى ربي من جميع مالي وعلي ، والرجوع إليه عز وجل بالانفصال عما دونه سبحانه ، ولا يصح لأحد الرجوع إليه تعالى وهو متعلق بشيء من الكون بل لا بد أن ينفصل من الأكوان أجمع {وَتَأْتُونَ فِى نَادِيكُمُ المنكر} [العنكبوت: 9 2] سئل الجنيد قدس سره عن هذه الآية فقال: كل شيء يجتمع الناس عليه إلا الذكر فهو منكر {مَثَلُ الذين اتخذوا مِن دُونِ الله أَوْلِيَاء كَمَثَلِ العنكبوت اتخذت بَيْتاً وَإِنَّ أَوْهَنَ البيوت لَبَيْتُ العنكبوت} [العنكبوت: 1 4] أشار سبحانه وتعالى إلى من اعتمد على غير الله عز وجل في أسباب الدنيا والآخرة فهو منقطع عن مراده غير واصل إليه ، قال ابن عطاء: من اعتمد شيئاً سوى الله تعالى كان هلاكه في نفس ما اعتمد عليه ، ومن اتخذ سواه عز وجل ظهيراً قطع عن نفسه سبيل العصمة ورد إلى حوله وقوته.