القضية الأولى: أن الإيمان لا يرافقه امتحان وهو فهم خاطئ لا زلنا نراه عند بني الإنسان، إذ يظنّون أن الدخول في الإسلام لا يرافقه خوف ولا أذى، ولا تقتير
رزق، ولا غير ذلك من معاني الابتلاء. بل إنّ بعض الناس يعتبرون وجود مثل هذه الأشياء علامة على الخطأ في السير، فما أكثر جهلهم؟ لقد بيّنت السورة خطأ هذا التصور وعالجته.
القضية الثانية: ظن الكافر أنّه يفوت الله، فلا يناله عقابه في دنيا، أو في أخرى ومعالجة هذه القضية لها صلة بمعالجة القضية الأولى لأنّه قد يقول قائل: ما دمت إذا دخلت في الإسلام فسأمتحن، وسأعذّب، وسأوذى، وسيسلّط الله عليّ، فلأبق على الكفر، ومن ثمّ بيّن الله عزّ وجل أن ابتلاء الله للمؤمنين في الدنيا أهون بكثير من عقاب الله عزّ وجل للكافرين في الدنيا والآخرة.
لقد عالجت السورة هاتين القضيتين في سياقها الخاص معالجة كاملة إن في العرض أو في ذكر الأمثلة، أو في الدلالة على الطريق والعمل. ولقد غفل الناس في عصرنا عن كثير من مضامين هذه السورة. فبدلا من أن يعتبروا الامتحان ظاهرة عاديّة أصبحوا يعتبرون الامتحان علامة خطأ على السير، وصاروا ينافقون فرارا من الامتحان مقلّدين إخوانهم المنافقين الأوّلين، بل إنّ بعض أولئك نافقوا عند الإيذاء، وبعض هؤلاء ينافق قبل وجود الإيذاء، ثمّ إنّ هناك غفلة عند الكثيرين عن التحقّق في المعاني التي تعرّضت لها السورة، والتي هي زاد الطريق من المجاهدة، وبر الوالدين في غير معصية، والهجرة، والصبر، والتوكل، والجمع بين تلاوة القرآن والذكر، وإقام الصلاة، والحذر من الدعوات الكافرة وأهلها.