فأما الذين لا يشعرون بهذا كله ، فيطلبون آية يصدقون بها هذا القرآن! هؤلاء المطموسون الذين لا تتفتح قلوبهم للنور. هؤلاء لا جدوى من المحاولة معهم ؛ وليترك أمر الفصل بينه وبينهم إلى الله!
{قل: كفى بالله بيني وبينكم شهيداً ، يعلم ما في السماوات والأرض. والذين آمنوا بالباطل وكفروا بالله أولئك هم الخاسرون} ..
وشهادة من يعلم ما في السماوات والأرض أعظم شهادة. وهو الذي يعلم أنهم على الباطل:
{والذين آمنوا بالباطل وكفروا بالله أولئك هم الخاسرون} ..
الخاسرون على الإطلاق. الخاسرون لكل شيء. الخاسرون للدنيا والآخرة. الخاسرون لأنفسهم وللهدى والاستقامة والطمأنينة والحق والنور.
إن الإيمان بالله كسب. كسب في ذاته. والأجر عليه بعد ذلك فضل من الله. إنه طمأنينة في القلب واستقامة على الطريق ، وثبات على الأحداث ؛ وثقة بالسند ، واطمئنان للحمى ، ويقين بالعاقبة. وإن هذا في ذاته لهو الكسب ؛ وهو هو الذي يخسره الكافرون. و {أولئك هم الخاسرون} ..
ثم يمضي في الحديث عن أولئك المشركين. عن استعجالهم بالعذاب. وجهنم منهم قريب:
{ويستعجلونك بالعذاب ، ولولا أجل مسمى لجاءهم العذاب ، وليأتينهم بغتة وهم لا يشعرون. يستعجلونك بالعذاب وإن جهنم لمحيطة بالكافرين. يوم يغشاهم العذاب من فوقهم ومن تحت أرجلهم ، ويقول: ذوقوا ما كنتم تعملون} ..