فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 346375 من 466147

والفاء في قوله {فإياي} للدلالة على أنه جواب الشرط كأنه قال: إذا كان لا مانع من عبادتي {فاعبدوني} ثم أريد معنى الاختصاص والإخلاص فقدم المفعول على شريطة التفسير ، وجيء بالفاء الثانية الدالة على ترتيب المقتضى على المقتضي كما يقال: هذا عالم فأكرموه كما مر في قوله {وإياي فارهبون} [البقرة: 40] فصار حاصل المعنى: إن لم تخلصوا العبادة لي في ارض فأخلصوها لي في غيرها. والفائدة في الأمر بالعبادة بعد قوله {يا عبادي} الدال على العبودية إما المداومة أي يا من عبدتموني في الماضي اعبدوني في المستقبل ، أو الإخلاص في العبادة. ويجوز أن يقال: العبودية غير العبادة ، فكم من عبد لا يطيع سيده ، ثم لما أمر المؤمنين بالمهاجرة صعب عليهم ترك الأوطان ومفارقة الإخوان والخلان فقال {كل نفس ذائقة الموت} أي إن الذي تكرهون لا بد من وقوعه فالأولى أن يكون ذلك في سبيل الله {ثم إلينا ترجعون} فنثيبكم على ذلك ، وفيه أن كل نفس ذائقة الموت اضطراراً فمن أراد أن لا يموت ابداً فليمت اختياراً فإن أولياء الله لا يموتون ولكن ينقلون من دار إلى دار. ثم بين أن للمؤمنين الجنان في مقابلة ما للكافرين من النيران ، وأن في الجنة غرفاً تجري من تحتها الأنهار في مقابلة ما يحيط بالكافرين من النار. وبين أن ذلك أجر عملهم بقوله {نعم أجر العالمين} بإزاء ما بين جزاء عمل الكفار بقوله {ذوقوا ما كنتم تعلمون} وقوله {لنبوئنهم} أَ لننزلنهم {من الجنة} عوالي ومن قرأ بالثاء المثلثة فمن الثواء يقال: ثوى في المنزل لازماً وأثوى غيره متعدياً إلى واحد. فانتصاب {غرفاً} إمات بنزع الخافض ، وإما لتضمين الإِثواء معنى التبوئة والإِنزال ، وإما التشبيه الظرف المؤقت بالمبهم. ثم مدح {الذين صبروا} على المكاره في الحال. {وعلى ربهم يتوكلون} فيما يحتاجون إليه في الاستقبال. وكل واحد من الصبر والتوكل يحتاج إليه المسافر والمقيم ، فكما أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت