المهاجر يصبر على فراق الأوطان ويتوكل في سفره على الرحمن ، فالمتوطن يصبر على الأذيات والمحن ويتوكل في أموره على فضل ذي المنن. والصبر والتوكل صفتان لا تحصلان إلا مع سعة العلم بالله وبما سوى الله ، فمن علم أنه باق لا يصبر عنه ولا يتوكل في الأمور إلا عليه ، ومن علم أن ما سواه فإن هان عليه الصبر وعلم أنه لا يصلح للاعتماد عليه. ثم ذكر ما يعين على الصبر والتوكل وهو النظر في حال الدواب. وقال المفسرون: لما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم من اسلم بمكة بالهجرة خافوا الفقر والضيعة فكان الرجل منهم يقول: كيف اقدم بلدة ليست لي فيها معيشة فنزلت {وكاين من دابة لا تحمل رزقها} عن الحسن أي لا تدخره وقال غيره: لا تطيق حمل الرزق {الله يرزقها} بإيجاد غذائها وهدايتها إليه.