فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 346169 من 466147

سبب النزول: نزول الآية (67) :

أَوَلَمْ يَرَوْا .. أخرج جويبر عن ابن عباس أنهم قالوا: يا محمد، ما يمنعنا أن ندخل في دينك إلا مخافة أن يتخطفنا الناس لقلتنا، والأعراب أكثر منا، فمتى ما يبلغهم أنا قد دخلنا في دينك اختطفنا، فكنا أكلة رأس، فأنزل الله:

أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنا حَرَماً آمِناً.

المناسبة:

بعد بيان كون المشركين يعترفون بأن الله هو الخالق وهو الرازق وهو المحيي، وهم مع ذلك يتركون عبادته، ويعبدون من دونه الشركاء حرصا على زينة الحياة الدنيا ومكاسبها المادية، أوضح الله تعالى أن ما يميلون إليه وهو الدنيا ليس بشيء، وأن الحياة الآخرة هي الحياة الحقة التامة التي تستحق الحرص عليها والعمل من أجلها، فلو كان عندهم شيء من العلم ما آثروا الدنيا الفانية على الآخرة الباقية.

ثم أبان الله تعالى أحوال تخبطهم وتناقضهم، فهم مع شركهم بربهم في الدعاء والعبادة إذا تعرضوا لمحنة أو شدة، رجعوا إلى الفطرة الشاهدة بالتوحيد، ولجؤوا إلى الله وحده، وأخلصوا له النية والدعاء لتخليصهم من الشدة، وتلك نعمة عظمي.

ثم ذكّرهم تعالى بنعمة أخرى تتناسب مع حال الخوف الشديد، وهي حالهم عند الأمن العظيم وهي كونهم في مكة بلدهم ومولدهم ومسكنهم البلد الآمن الحرام، بتحصين الله أمنها، ودفع الشرور عن سكانها، لكنهم نفعيون متناقضون

جاحدون النعمة في الحالتين: نعمة النجاة ونعمة الأمن في بلدهم، فاستحقوا اللوم والتعنيف، إذ أنهم في أخوف ما كانوا، يدعون الله، وفي آمن ما حصلوا عليه من الأمن السكني، يكفرون بالله، فكيف يكفرون بالله حين الأمن. ويؤمنون به حال الخوف؟!

التفسير والبيان:

وَما هذِهِ الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ، وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ يقارن الله تعالى بين الدنيا والآخرة، ويخبر بأن الحياة الدنيا حقيرة زائلة لا دوام لها، وغاية ما فيها لهو يتلهى به، ولعب يتسلى به، وأما الآخرة فهي دار الحياة الدائمة التي لا تزول ولا تنقضي، بل هي مستمرة أبد الآباد، فلو علموا ذلك لآثروا ما يبقى على ما يفنى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت