فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 346116 من 466147

وقد يكون الظلم بسيطاً هيِّناً ، فالذي افترى على الله الكذب ، لا أحدَ أظلم منه ؛ لأنه لو افترى على مثله لكان أمره هيناً ، لكنه افترى على مَنْ؟ على الله ، فكان ظلمه عظيماً ، ومن الحمق أن تفتري على الله ؛ لأنه سبحانه أقوى منك يستطيع أن يُدلل ، وأنْ يبرهن على كذبك ، ويستطيع أن يدحرك ، وأن يُوقفك عند حدِّك ، فمَنِ اجترأ على هذا النوع من الظلم فإنما ظلم نفسه .

وقلنا: إن الافتراء كذب ، لكنه متعمد ؛ لأن الإنسان قد يكذب حين يخبر على مقتضى علمه ، إنما الواقع خلاف ما يعلم ، لذلك عرَّف العلماء الصدق والكذب فقالوا: الصدق أنْ يطابق الكلامُ الواقعَ ، والكذب أن يخالف الكلامُ الواقعَ ، فلو قلتُ خبراُ على مقتضى علمي ، ولم أقصد مخالفة الواقع ، فإن خالف كلامي الواقع فالخبر كاذب ، لكن المخبر ليس بكاذب .

وقوله سبحانه: {أَوْ كَذَّبَ بالحق لَمَّا جَآءَهُ ...} [العنكبوت: 68] فيا ليته افترى على الله كذباً ابتداءً ، إنما صعَّد كذبه إلى مرحلة أخرى فعمد إلى أمر صِدْق وحقٍّ فكذَّبه ، ثم يقرر جزاء هذا التكذيب بأسلوب الاستفهام أيضاً {أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْكَافِرِينَ} [العنكبوت: 68] يعني: أضاقتْ عنهم النار ، فليس بها أمكنة لهؤلاء؟ بلى بها أمكنة لهم ، بدليل أنها ستقول وهي تتشوق إليهم حين تسأل: {هَلِ امتلأت وَتَقُولُ هَلْ مِن مَّزِيدٍ} [ق: 30] .

وكأن الحق سبحانه يقول: لماذا يفتري هؤلاء على الله الكذب؟ ولماذا يُكذِّبون الحق؟ اعلموا أن جهنم ليس بها أماكن لهم؟ فالاستفهام في {أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْكَافِرِينَ} [العنكبوت: 68] استفهام إنكاري يُنكر أن يظن المكذبون الكافرون أنه لا مكان لهم في جهنم .

فالحق سبحانه في إرادته أزلاً أن يخلق الخَلْق من لَدُن آدم - عليه السلام - وإلى أنْ تقوم الساعة ، وأنْ يعطيهم الاختيار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت