فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 346115 من 466147

فالزبَد: هو القشّ والفُتات الذي يحمله الماء ، فيكون طبقة على سطح الماء ، ثم يزيحه الهواء إلى الجوانب ، ويظل الماء بعده صافياً ، فالزبَد مثلٌ للباطل ؛ لأنه يعلو على سطح الماء ، لكن إياك أن تظن أنه ذو شأن ، أو أن عُلوه سيدوم ؛ لأنه غثاء لا قيمة له ، وسرعان ما يزول ويبقى الماء النافع ، وكما يتكون الزبَد على سطح الماء كذلك يتكوَّن عند صَهْر المعادن ، فحين يصهر الصائغ مثلاً الذهب أو الفضة يخرج المعدن الأصيل تاركاً على الوجه الخبَث الذي خالطه .

لذلك يقول بعض العارفين: إن الله تعالى لا يترك الحق ، ولا يُسْلِمه أبداً للباطل ، إنما يتركه لحين ليبلو غيرة الناس عليه ، فإذا لم يغاروا على الحق غار هو سبحانه عليه .

ثم يقول الحق سبحانه: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ افترى عَلَى الله ...} .

هذا استفهام يريد منه الحق - سبحانه وتعالى - قضية يُقرها المقابل ، فلم يوردها بصيغة الخبر: لا أظلم ؛ لأن الخبر في ذاته يحتمل الصدق أو الكذب ، فجاء بصيغة الاستفهام لتنطق أنت بالقضية ، كما تقول لمن ينكر معروفك: مَنْ أعطاك هذا الثوب؟ فلا يملك إلا أنْ يعترف بفضلك ، لكن إنْ قلت له إخباراً: أنا أعطيتُك هذا الثوب ، فالخبر يحتمل الصدق ويحتمل الكذب ، وربما ينكر فيقول: لا لم تعطني شيئاً .

إذن: إيراد الكلام بأسلوب الاستفهام أقوى في تقرير واقع من أسلوب الخبر ؛ لأن الخبر يأتي من المتكلم ، أمّا الإقرار فمن السامع ، وأنت لا تُلِقي بالاستفهام إلا وأنت واثق أن الجواب سيأتي على وَفْق ما تريد .

فمعنى {وَمَنْ أَظْلَمُ ...} [العنكبوت: 68] لا أحد أظلم ، والظلم: نَقْل الحق من صاحبه إلى غيره ، والظلم قد يكون كبيراً وعظيماً ، وهو الظلم في القمة في العقيدة ، كما قال سبحانه: {إِنَّ الشرك لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} [لقمان: 13] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت