فأما تسخير المخلوقات فما كانوا يطمعون به غلا من الله تعالى ، وأيضاً كان يخامرهم الخوف عند ركوبهم في البحر لقلة إلفهم بركوبه إذ كان معظم أسفارهم في البراري.
وقد تقدم تعدية الركوب بحرف (في) عند قوله {وقال اركبوا فيها} في سورة [هود: 41] .
والإخلاص: التمحيص والإفراد.
و {الدين} : المعاملة.
والمراد به هنا الدعاء ، أي ادعوا الله غير مشركين معه أصنامهم.
ويفسر ذلك قوله {فلما نجاهم إلى البر إذا هم يشركون} .
فجيء بحرف المفاجأة للدلالة على أنهم ابتدروا إلى الإشراك في حين حصولهم في البر ، أي أسرعوا إلى ما اعتادوه من زيارة أصنامهم والذبح لها.
والمفاجأة عرفية بحسب ما يقتضيه الإرساء في البر والوصول إلى مواطنهم فكانوا يبادرون بإطعام الطعام عند الرجوع من السفر.
واللام في {لِيَكْفُرُوا} لام التعليل وهي لام كي وهي متعلقة بفعل {يشْرِكُون} .
والكفر هنا ليس هو الشرك ولكنه كفران النعمة بقرينة قوله {بما آتَيْنَاهُم} فإِن الإِيتاء بمعنى الإنعام وبقرينة تفريعه على {يشْرِكُون} فالعلة مغايرة للمعلول وكفران النعمة مسبب عن الإشراك لأنهم لما بادروا إلى شؤون الإشراك فقد أخذوا يكفرون النعمة ، فاللام استعارة تبعية ، شبه المسبَّب بالعلة الباعثة فاستعير له حرف التعليل عوضاً عن فاء التفريع.
وأما اللام في قوله {ولِيَتَمَتَّعُوا} بكسر اللام على أنها لام التعليل في قراءة ورش عن نافع وأبي عمرو وابن عامر وعاصم وأبي جعفر ويعقوب.
وقرأه قالون عن نافع وابنُ كثير ، وحمزة والمكسائي وخلف بسكونها فهي لام أمر ، وهي بعد حرف العطف تسكَّن وتكْسر ، وعليه فالأمر مستعمل في التهديد نظير قوله {اعْمَلُوا ما شِئْتُم} [فصلت: 40] وهو عطف جملة التهديد على جملة {فَلَمَّا نَجاهُمْ إِلى البَرِّ} الخ...