فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 346085 من 466147

قوله تعالى: « أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنا حَرَماً آمِناً وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ أَفَبِالْباطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ » .

هو استفهام إنكاريّ ، ينكر فيه على هؤلاء المشركين كفرهم بآيات اللّه ، وجحودهم النعم التي يعيشون فيها من فضله وإحسانه ... فقد اختصهم اللّه سبحانه من بين العرب جميعا ، بهذا البلد الحرام ، الذي ألقى فِي قلوب العرب جميعا توقيره ، وتوقير ساكنيه .. وبهذا عاش هؤلاء المشركون فِي ظل هذا البلد الحرام ، آمنين لا ينالهم أحد بسوء ، على حين يعيش الناس من حولهم ، فِي خوف وفزع ، وفى بغى وعدوان ، لا يأمن أحد على نفسه ، وأهله وماله ، من أن تطلع عليه فِي أية لحظة ، عاصفة تأتى على كل شى ء!.

هكذا الحياة فِي هذه الغابة التي لا يتعامل فيها ساكنوها إلا بالظفر والنّاب ، ما عدا هذه البقعة المباركة منها ، فقد حماها اللّه ، وحمى أهلها من كل عادية .. « الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ » (4: قريش) .

أفلا يرى هؤلاء المشركون تلك النعمة الجليلة ؟ ألا يذكرون فضل اللّه عليهم بها ؟ ألا يخلصون له العبادة ؟ ألا يتركون عبادة هذه الدّمى التي شوّهوا بها وجه هذا الحرم ، وجعلوها أندادا للّه ؟ « أَفَبِالْباطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ » ؟ ألا ما أسخف عقولهم ، وما أخفّ أحلامهم! قوله تعالى: « وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ لَمَّا جاءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْكافِرِينَ » .

وإن هؤلاء المشركين لظالمون معتدون ، بل إنهم لأشد الناس ظلما وأكثرهم عدوانا .. إنّهم افتروا على اللّه الكذب ، فخلقوا هذه الدّمى ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت