قيل أول من كتب الكتاب العربي، والفارسي، والسرياني، والعبراني، وغيرها من بقية الاثني عشر، وهي: الحميري، واليوناني، والرومي، والقبطي، والبربري، والأندلسي، والهندي، والصيني - آدم عليه السلام، كتبها في طين وطبخه، فلما أصاب الأرض وانفرق .. وجد كل قوم كتابًا فكتبوه، فأصاب إسماعيل - عليه السلام - الكتاب العربي، وأما ما جاء"أول من خط بالقلم: إدريس - عليه السلام -". فالمراد به: خط الرمل.
49 -ثم أكد ما سلف، وبين أنه منزل من عند الله حقًا، فقال: {بَلْ هُوَ} ؛ أي: بل هذا القرآن {آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ} ؛ أي: آيات واضحات الإعجاز، ثابتات راسخات {في صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ} به، يعني: المؤمنين الذين حفظوا القرآن على عهده - صلى الله عليه وسلم - وحفظوه بعده.
أي: بل القرآن آيات واضحات، ثابتة راسخة في قلوب الذين أعطوا العلم بالقرآن، فليس مما يشك فيه، لكونه محفوظًا، من غير أن يلتقط من كتاب، بحيث لا يقدر على تحريفه أحد، بخلاف غيره من الكتب، فإنه لا يقرأ إلا في المصاحف.
والمعنى: أن المؤمنين يقرؤون القرآن بالحفظ عن قلب تلقيًا منك، وبعضهم من بعض، وأنت تلقيته من جبريل عن اللوح المحفوظ، فلم تأخذه من كتاب بطريق تلقيه منه.
يعني: كونه محفوظًا في الصدور من خصائص القرآن؛ لأن من تقدم كانوا لا يقرؤون إلا نظرًا، فإذا أطبقوها .. لم يعرفوا منها شيئًا، سوى الأنبياء، وما نقل عن قارون: من أنه كان يقرأ التوراة على ظهر قلب فغير ثابت.
وقال قتادة ومقاتل: إن الضمير يرجع إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ؛ أي: بل محمد آيات بينات؛ أي: ذو آيات.