51 - {أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ} أي: أو لم يكفهم من الآيات القرآن {يُتْلَى عَلَيْهِمْ} فيه خبر ما قبلهم وما بعدهم {إِنَّ فِي ذَلِكَ} أي: في إنزال الكتاب عليك {لَرَحْمَةً} لمن آمن به وعمل به {وَذِكْرَى} وتذكيرًا وموعظةً، {لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} قال مقاتل: وكذبوا بالقرآن فنزل:
52 - {قُلْ كَفَى بِاللَّهِ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ شَهِيدًا} أي: الله شاهدًا بيننا أني رسوله، وكفى هو شاهدًا {يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} وشهادة الله له إثباتُ المعجزة له بإنزال الكتاب عليه. {وَالَّذِينَ آمَنُوا بِالْبَاطِلِ} قال ابن عباس: بغير الله. وقال مقاتل: بعبادة الشيطان.
53 -قوله تعالى: {وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ} أي: استهزاءً وتكذيبًا منهم بذلك يستعجلونك به. نزلت في الذين قالوا: {اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ} الآية [الأنفال: 32] . وقد مر.
قال الله تعالى: {وَلَوْلَا أَجَلٌ} يعني: إن لعذابهم أجلاً، وهو يوم القيامة. قال الله تعالى: {بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ} [القمر: 46] هذا قول ابن عباس ومقاتل. وقال الضحاك: الأجلُ المسمى لعذابهم: مدةُ أعمارهم، فإذا ماتوا صاروا في العذاب.
وقيل: الأجل المسمى: بدر؛ وهو قوله: {وَلَيَأْتِيَنَّهُمْ بَغْتَةً} يعني:
العذاب ببدر على هذا القول، وهو قول عطاء عن ابن عباس. ودليل القول الأول قوله:
54 - {يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ} أخبر أن ميعاد عذابهم جهنم، وأنها تحيط بجماعتهم، فلا تبقي منهم أحدًا إلا دخلها.
ثم أخبر أن تلك الإحاطة متى تكون، فقال: