وحرّم أبو علي الفارسي بأنها استفهامية ، وعلى تقدير النفي كأنه قيل: إن الله يعلم أنكم لا تدعون من دونه من شيء ، يعني: ما تدعونه ليس بشيء ، وعلى تقدير الموصولة: إن الله يعلم الذين تدعونهم من دونه ، ويجوز أن تكون"ما"مصدرية ، و {من شيء} عبارة عن المصدر.
قرأ عاصم وأبو عمرو ويعقوب:"يدعون"بالتحتية.
واختار هذه القراءة أبو عبيد لذكر الأمم قبل هذه الآية.
وقرأ الباقون بالفوقية على الخطاب {وَهُوَ العزيز الحكيم} الغالب المصدر أفعاله على غاية الإحكام والإتقان.
{وَتِلْكَ الأمثال نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ} أي هذا المثل ، وغيره من الأمثال التي في القرآن نضربها للناس تنبيهاً لهم ، وتقريباً لما بعد من أفهامهم {وَمَا يَعْقِلُهَا} أي يفهمها ويتعقل الأمر الذي ضربناها لأجله {إِلاَّ العالمون} بالله الراسخون في العلم المتدبرون المتفكرون لما يتلى عليهم وما يشاهدونه.
{خَلَقَ الله السماوات والأرض بالحق} أي بالعدل ، والقسط مراعياً في خلقها مصالح عباده.
وقيل: المراد بالحق: كلامه وقدرته ، ومحل {بالحق} النصب على الحال {إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ} أي لدلالة عظيمة وعلامة ظاهرة على قدرته ، وتفرّده بالإلهية ، وخص المؤمنين لأنهم الذين ينتفعون بذلك.