أَلاَ هُبِّي بصَحْنِك فَاصْبِحينَا ... ولاَ تُبقِي خمور الأندرينا
نسأل: ماذا أفادت (أَلاَ) هنا ، والمعنى يصح بدونها؟ (ألا) لها معنى عند العربي ؛ لأنها تنبهه إنْ كان غافلاً حتى لا يفوته شيء من كلام مُحدِّثه ، حينما يُفَاجأ به ، كما تنادي أنت الآن مَنْ لا تعرفه فتقول: (اسمع يا ...) كأنك تقول له: تنبه لأنني سأكلمك .
والتنبيه جاء في اللغة من أن المتكلم يتكلَّم برغبته في أي وقت ، أما السامع فقد يكون غافلاً غير مُنتبه ، أو ليس عند استعداد لأنْ يسمعَ ، فيحتاج لمن يُنبِّهه ليفهم ما يُقال له ، إنما لو فاجأتَه بالمراد ، فربما فاته منه شيء قبل أنْ يتنبه لك .
وكذلك في (الم) حروف للتنبيه ، على أنه سيأتي كلام نفيس اسمعه جيداً ، إياك أنْ يضيع منك حرف واحد منه . كما يصح أنْ يكون لهذه الحروف معانٍ أخرى ، يفهمها غيرنا ممَّنْ فتح الله عليهم . فهي - إذن - معين لا ينضب ، يأخذ منه كُلٌّ على قَدْره .
ثم يقول الحق سبحانه: {أَحَسِبَ الناس أَن ...} .
الفعل (حسِب) بالكسر في الماضي ، وبالفتح في المضارع (يحسَب) يعني: ظن . أما (حسَب) والمضارع (يحسِب) بالكسر أي: عَدَّ .
فالمعنى: {أَحَسِبَ الناس ...} [العنكبوت: 2] أي: ظنوا . والهمزة للاستفهام ، وهي تفيد نفي هذه الظن وإنكاره ، لأنهم حَسِبوا وظنوا أنْ يتركهم الله دون فتنة وتمحيص واختبار .
والحق سبحانه يريد أن يحمل أولوا العزم رسالة الإسلام ؛ لأن الإسلام لا يتصدَّى لحمل دعوته إلا أقوياءُ الإيمان الذين يقدرون على حمل مشاق الدعوة وأمانة تبليغها .