فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 343648 من 466147

والإيمان ليس كلمة تُقال ، إنما مسئولية كبرى ، هذه المسئولية هي التي منعتْ كفار مكة أنْ يؤمنوا ؛ لأنهم يعلمون أن كلمة لا إله إلا الله ليست مجرد كلمة وإلا لَقَالوها ، إنما هي منهج حياة له متطلبات . إنها تعني: لا مُطَاعَ إلا الله ، ولا معبود بحقٍّ إلا الله ، وهم لا يريدون هذه المسألة لتظل لهم مكانتهم وسلطتهم الزمنية .

لذلك يقول سبحانه هنا: {أَحَسِبَ الناس أَن يتركوا أَن يقولوا آمَنَّا ...} [العنكبوت: 2] فالإيمان ليس قَوْلاً فحسب ؛ لأن القول قد يكون صِدْقاً ، وقد يكون كذباً ، فلا بُدَّ بعد القول من الاختبار وتمحيص الإيمان {وَهُمْ لاَ يُفْتَنُونَ} [العنكبوت: 2] فإنْ صبر على الابتلاءات وعلى المحن فهو صادق الإيمان .

ويؤكد سبحانه هذا المعنى في آية أخرى: {وَمِنَ الناس مَن يَعْبُدُ الله على حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطمأن بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انقلب على وَجْهِهِ خَسِرَ الدنيا والآخرة ...} [الحج: 11] .

وقد محَّص الله السابقين الأولين من المؤمنين بآيات وخوارق تخالف الناموس الكوني ، فكان المؤمن يُصدِّق بها ، ويؤمن بصِدْق الرسول الذي جاء بها ، أما المتردد المتحيِّر فيُكذِّب بها ، ويراها غير معقولة .

"ومن ذلك ما كان من الصِّدِّيق أبي بكر في حادثة الإسراء والمعراج ، فلمَّا حدَّثوه بما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"إنْ كان قال فقد صدق"في حين ارتد البعض وكذَّبوا ، وكأن الحق - تبارك وتعالى - يريد من هذه الخوارق ، التي يقف أمامها العقل - أنْ يُميِّز بين الناس ليحمل أمر الدعوة أشداءُ الإيمان والعقيدة ، ومَنْ لديهم يقين بصِدْق الرسول في البلاغ عن ربه ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت