فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 341648 من 466147

والرحم، حتى قيل: إنه ناشده أربعين مرة، وقيل: سبعين مرة، وموسى في ذلك لا يلتفت إليه لشدة غضبه، ثم قال: يا أرض خذيهم، فأطبقت عليهم الأرض، فأوحى الله سبحانه إلى موسى: ما أغلظ قلبك! يستغيث بك قارون سبعين مرة فلم تُغثه، أما وعزتي وجلالي لو استغاث بي مرة لأغثته، وفي بعض الآثار: لا أجعل الأرض بعدك طوعًا لأحد.

قال قتادة: خُسف به الأرض فهو يتجلجل في الأرض كل يوم قامة رجل، لا يبلغ قرارها إلى يوم القيامة، حتى إذا بلغ قعر الأرض السفلى نفخ إسرافيل في الصور، والله أعلم.

حكى المفسرون في أسباب الخسف أمورًا كثيرة، هي غاية في الغرابة، يبعد أن تصدقها العقول، ومن ثم قال الرازي: إنها مضطربة متعارضة، فالأولى طرحها، والاكتفاء بما دل عليه نص القرآن، وتفويض سائر التفاصيل إلى عالم الغيب. اهـ.

وأصبح بنو إسرائيل يقولون فيما بينهم: إنما دعا موسى على قارون ليستبد بداره وكنوزه وأمواله، فدعا الله موسى حتى خسف بداره وكنوزه وأمواله الأرض، ثم بيَّن سبحانه أنه لم يجد له شفيعًا ولا نصيرًا يدفع عنه العذاب حينئذٍ فقال: {فَمَا كَانَ لَه} ؛ أي: لقارون {مِنْ فِئَةٍ} ؛ أي: من جماعة {يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ} ؛ أي: يمنعونه من عذاب الله سبحانه حين نزل به، {وَمَا كَانَ مِنَ الْمُنْتَصِرِينَ} ؛ أي: من الممتنعين بأنفسهم من عذاب الله بوجه من الوجوه، أو من المنتقمين من موسى.

أي: ما أغنى عنه ماله ولا خدمه ولا حشمه، ولا دفعوا عنه نقمة الله ولا نكاله، ولا استطاع أن ينتصر لنفسه.

وقصارى ذلك: أنه لا ناصر له من غيره ولا من نفسه، فكيف يكون للأمة الغافلة عن أوامر دينها، الجاهلة بمقاصد شريعتها في إنفاق الأموال أن تجد مناصًا من خراب الديار، وإضاعة المجد الطارف والتالد، ولا بد أن تقع فريسة للغاصبين الذين يسومونها الخسف دون شفقة ولا رحمة، وقد كان ذلك جزاء وفاقًا لجهلها وسوء تصرفها وظلمها لأنفسها، ولا يظلم ربك أحدًا، وهكذا حال من تصرف في ماله تصرف السفهاء وركب رأسه، وصار يبعثوه يمنة ويسرة، فإنه سيندم ولات ساعة مندم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت