في كتاب"كليلة ودمنة": رأس العقل التمييز بين الكائن والممتنع.
قال الحجاج يوماً: العاقل من يعرف عيب نفسه، قال عبد الملك: فما عيبك؟ قال: أنا حسودٌ حقود، قال عبد الملك: ما في إبليس شرٌ من هاتين.
قال الحسن البصري: صلة العاقل إقامةٌ لدين الله، وهجران الأحمق قربة إلى الله، وإكرام المؤمن خدمةٌ لله وتواضعٌ له.
قال عبد بن الحسن: حمق الرجل يفسد دينه، ولا دين لمن لا عقل له. وكان لا يجيز شهادة الأحمق العفيف، فكلّم في ذلك، فقال: سأريكم. ودعا بحاجبه فقال: يا ممدود، انظر لي ما الرّيح؟ فخرج ثم رجع، فقال: هي شمالٌ يشوبها شئٌ من الجنوب. فقال: أترون أن أجيز شهادة مثل هذا؟! فقال أردشير: رضاء المرء عن نفسه دليل على عقله.
قال أنو شروان: ثقة الرجل برأيه، وإقراره بتوفير عقله، دليل على عقله، قيل: هل ينتهي من أول الزّجر أحمق كان يقال: إذا تمّ العقل نقص الكلام.
قال على بن أبي طالب: لا تؤاخ الأحمق، ولا الفاجر، أمّا الأحمق فمدخله ومخرجه شين عليك، وأما الفاجر: فيزيّن لك فعله، ويود أنك مثله.
قال سابق:
المرء يجمع والزّمان يفرّق ... ويظلّ يرفع والخطوب تمزّق
ولئن يعادى عاقلاً خيرٌ له ... من أن يكون له صديقٌ أحمق
وقال آخر:
عدوّك ذو العقل أبقى عليك ... من الصّاحب الجاهل الأحمق
وذو العقل يأتى حسان الأمور ... ويعمد للأرشد الأوفق
وقال دعبل بن على الخزاعى:
عداوة العاقل خيرٌ إذا ... حصّلتها من خلةً الأحمق
لأنّ ذا العقل إذا لم يرع ... عن ظلمك استحيا فلم يخرق
ولن ترى الأحمق يبقى على ... دين ولا ودّ ولا يتّقى
وقال آخر:
عداوة العاقل خيرٌ لمن ... عاداه من ودّ امرئٍ جاهل
بوائق الجاهل مبثوثةٌ ... وليس تخشاها من العاقل
وقال صالح بن عبد القدوس:
ألا إنّما الإنسان غمدٌ لعقله ... ولا خير في غمدٍ إذا لم يكن نصل
فإن كان للإنسان عقلٌ فإنّه ... هو النّصل والإنسان من بعده فضل
وقال أيضاً:
وما المرء إلاّ اثنان عقلٌ ومنطقٌ ... فمن فاته هذا وذاك فقد دمر
ولا سيمّا إن كان ممّن نصيبه ... من الدّين والدّنيا قليلٌ إذا حضر
وقال ابن الرومى:
وليس عتاب المرء للمرء نافعاً ... إذا لم يكن للمرء عقل يعاتبه
وقال آخر:
زعمت أبا سهلٍ بأنّك جامعٌ ... فنوناً من الآداب يجمعها الكهل
فهبك تقول الحقّ أيّ فضيلةٍ ... تكون لذي علمٍ وليس له عقل
وقال آخر:
لكلّ امرئٍ شكلٌ من النّاس مثله ... فأكثرهم شكلاً أقلهم عقلاً