وكتب عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه، إلى بعض عماله: أمّا بعد، فإنّ العقل المفرد لا يقوى به على أمر العامّة، ولا يكتفي به في أمر الخاصّة، فأحي عقلك بعلم العلماء والأشراف من أهل التّجارب والمروءات، والسّلام.
قال أيوب بن القرّيّة: الناس ثلاثة: عاقلٌ، وأحمق، وفاجرٌ، فالعاقل: الدّين شريعته، والحلم طبيعته، والرأي الحسن سجيتّه، إن نطق أصاب، وإن سمع وعى، وإن كلّم أجاب. والأحمق: إن تكلّم مجل، وإن حدّث وهل، وإن استنزل عن رأيه نزل. وأما الفاجر: فإن ائتمنته خانك، وإن صحبنه شانك.
قال مطرّف بن الشّخّير: عقول كلّ قوم على قدر زمانهم.
كان يقال: ستّ خصال تعرف في الجاهل: الغضب في غير شيء، والكلام في غير نفع، والعطيّة في غير موضعها، وإفشاء السّر، والثقة بكلّ أحد، ولا يعرف صديقه من عدوه.
قيل لابن شبرمة: ما حدّ الحمق؟ قال: لا جدّ له.
سئل بعض الحكماء عن العقل، فقال: الإصابة بالظّنون، ومعرفة ما لم يكن بما قد كان.
كان يحيى بن خالد، يقول: ثلاثة أشياء تدلّ على عقول أربالها: الكتاب على مقدار عقل كاتبه، والرسول على مقدار عقل مرسله، والهديّة على مقدار عقل مهديها.
قال ابن الأعرابي: سمّى الرجل أحمق، لأنه لا يميز كلامه من رعونته قال: والحمق أيضاً الكساد، يقال: انحمقت السّوق إذا كسدت، ومنه الرجل الأحمق لأنه كاسد العقل لا ينتفع برأيه ولا بعزمه.
والحمق أيضاً: الغرور، يقال: سرنا في ليالٍ محمّقات، إذا كان القمر فيهن يستتر بغيم أبيض رقيق، فيغتّر الناس بذلك يظنون أن قد أصبحوا فيسيرون حتّى يملوا.
قال: ومنه أخذ اسم الأحمق لأنه يغرّك في أوّل مجلسه بتعاقله، فإذا انتهى إلى آخر كلامه تبيّن حمقه.
وقيل للرّجلة البقلة الحمقاء، لأنّها تنبت في مسيل الماء، وفي طريق الإبل، فهي أبداً مدوسة.
وفي الخبر المرفوع:"للعاقل خصال يعرف بها: يحلم عّمق ظلمه، ويتواضع لمن هو مثله، ويسابق بالبّر من هو فوقه، وإذا رأى باب فرصة انتهزها، لا يفارقه الخوف، ولا يصحبه العنف، يتدبرّ ثم يتكلم غنم، وإن سكت سلم، وإن عرضت له فتنة، اعتصم بالله ثم تنكّبها، وللجاهل خصالٌ يعرف بها: يظلم من خالطه، ويتكلم بغير تدبّر فيندم، فإن تكلّم أثم، وإن سكت سها، وإن عرضت له فتنةٌ أردته، وإن رأى باب فضيلةٍ أعرض عنها."
ذكر المغيرة بن شعبة يوماً عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فقال: كان والله أفضل من أن يخدع، وأعقل من أن يخدع.