المقدمة وهي آية واحدة، وفيها أمران: أمر بالتلاوة، وأمر بالصلاة. وفيها حض على ذكر الله، وهذه الثلاث هي زاد الطريق في المحنة.
المجموعة الأولى وتبدأ بقوله تعالى: وَلا تُجادِلُوا أَهْلَ الْكِتابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ.
وتنتهي بقوله تعالى: وَالَّذِينَ آمَنُوا بِالْباطِلِ وَكَفَرُوا بِاللَّهِ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ.
والمجموعة الثانية وتبدأ بقوله تعالى: وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ ....
وتنتهي بقوله تعالى: أَفَبِالْباطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ.
لاحظ التشابه بين خاتمتي المجموعتين:
إن المجموعتين تبيّنان لنا كيف نعالج مواقف الكافرين، وكيف نردّ عليها ثمّ تأتي خاتمة المقطع، وفيها تبيان لظلم الكافرين، وتبيان لطريق الهداية.
التفسير:
مقدّمة المقطع الثاني
اتْلُ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتابِ تقرّبا إلى الله تعالى بقراءة كلامه، ولتقف على ما أمر به ونهى عنه. ويدخل في الأمر - والله أعلم - تلاوته للبلاغ وَأَقِمِ الصَّلاةَ أي دم على إقامتها إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ أي الفعلة القبيحة كالزنا مثلا وَالْمُنْكَرِ هو ما ينكره الشرع والعقل. قال ابن كثير: (يعني أن الصلاة تشتمل على شيئين: على ترك الفواحش، والمنكرات، أي مواظبتها تحمل على ترك ذلك) وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ، للعلماء في هذا المقام كلام كثير وظاهر النص أن الذكر الدائم لله أكبر في النهي عن الفحشاء والمنكر من مجرد ذكر الله في الصلاة
وحدها وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما تَصْنَعُونَ من الخير والطاعة، فيثيبكم أحسن الثواب، قال الألوسي في تفسير قوله تعالى وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ بعد أن ذكر اتجاهات للعلماء في الآية: (وقيل: أي ولذكر العبد لله تعالى أكبر من سائر أعماله، وروي عن جماعة من السلف ما يقتضيه. أخرج أحمد في الزهد. وابن المنذر عن معاذ بن جبل قال:
ما عمل آدمي عملا أنجى له من عذاب الله تعالى من ذكر الله تعالى، قالوا: ولا الجهاد في سبيل الله تعالى، ولا أن يضرب بسيفه حتى ينقطع، لأن الله تعالى يقول في كتابه: وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ.