(قالوا لا تخف) علينا من قومك (ولا تحزن) فإنهم لا يقدرون علينا (إنا منجوك وأهلك) من العذاب الذي أمرنا الله بأن ننزله بهم، قرئ منجوك بالتخفيف والتشديد، قال المبرد: التقدير وننجي أهلك (إلا أمرأتك كانت من الغابرين) في العذاب.
(إنا منزلون على أهل هذه القرية رجزاً من السماء) مستأنفة لبيان هلاكهم المفهوم من تخصيص التنجية به وبأهله، والرجز العذاب، أي: عذاباً من السماء، وهو الرمي بالحجارة، وقيل: إحراقهم بنار نازلة من السماء وقيل: هو الخسف والحصب كما في غير هذا الموضع، ومعنى كون الخسف من السماء: إن الأمر به نزل من السماء: وسمي العذاب بالرجز لأنه يقلق المعذب من قولهم: ارتجز إذا ارتجس، أي اضطرب، قرأ ابن عباس: منزلون بالتشديد وقرئ بالتخفيف (بما كانوا يفسقون) أي بسبب فسقهم.
وَلَقَدْ تَرَكْنَا مِنْهَا آيَةً بَيِّنَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (35) وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَارْجُوا الْيَوْمَ الْآخِرَ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ (36) فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ (37) وَعَادًا وَثَمُودَ وَقَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ مِنْ مَسَاكِنِهِمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَكَانُوا مُسْتَبْصِرِينَ (38) وَقَارُونَ وَفِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مُوسَى بِالْبَيِّنَاتِ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ وَمَا كَانُوا سَابِقِينَ (39)