واستنادا إلى ما عاقب الله به قوم لوط حيث أمطر عليهم حجارة، ذهب الإمام مالك وغيره إلى أن من سلك مسلكهم وفعل فعلهم يجب أن تطبق عليه بالخصوص عقوبة الرجم، إذ ما جرى على المثل يجري على المماثل، وقد طبق عبد الله بن الزبير هذه العقوبة، على أربعة من الأزواج المحصنين ارتكبوا نفس الجريمة، واكتفى في ثلاثة ارتكبوها ولم يكونوا محصنين بعقوبة الجلد، وذلك بمحضر عبد الله بن عمر وعبد الله بن عباس.
ثم قال تعالى: {وَلَقَدْ تَرَكْنَا مِنْهَا آيَةً بَيِّنَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} ،
إشارة إلى أنه ترك مكان قريتهم عبرة للمعتبرين، حتى يرتدع عن ممارسة هذه الفاحشة كل من سمع خبرهم ممن يأتي بعدهم ولو بعد حين، على غرار قوله تعالى في آية أخرى: {وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ * وَبِاللَّيْلِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ} [الصافات: 137، 138] .
وذكر كتاب الله في هذا السياق بقصة شعيب مع مدين، لكنه أجملها في آيتين اثنتين، فقال تعالى في الآية الأولى: {وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَارْجُوا الْيَوْمَ الْآخِرَ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ} . وقد فصل كتاب الله قصة شعيب مع مدين في سورة الأعراف، ابتداء من الآية الخامسة والثمانين إلى الآية الرابعة والتسعين، كما فصلها في سورة هود ابتداء من الآية الرابعة والثمانين إلى الآية الخامسة والتسعين، وكان على رأس ما يؤاخذهم به ويحضهم على تركه ما ألفوه في تجارتهم، من غشهم للناس في الميزان والمكيال، واستغلالهم للضعفاء أسوأ استغلال، وتصرفهم السيء فيما بين أيديهم من الثروات والأموال. وقال تعالى في الآية الثانية، مشيرا إلى عقاب أهل مدين: {فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ} ، على غرار ما سبق في سورة الاعراف. والمراد"بالرجفة"الزلزلة، ووصف كتاب الله في سورة هود أيضا ما لقوه من العذاب المقارن للرجفة، فقال تعالى: {وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ} [الآية: 94] . و"الصيحة"تصدق بالأصوات الهائلة المزعجة، التي متى بلغت