لكن بدلا من ان يستجيب له قومه ويرجعوا إلى جادة الصواب والميل الطبيعي للفطرة، أصروا على ما هم فيه، وأخذوا يتحدونه أن يأتيهم بعذاب الله، استهزاء وسخرية {فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا ائْتِنَا بِعَذَابِ اللَّهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ} .
ولما اقتنع لوط عليه السلام بإصرار قومه على ما هم فيه، وباستشراء الفساد فيهم إلى حد أنه لم يعد يرجى منهم ولا من عقبهم خير ولا صلاح، استنصر عليهم بالله عسى أن يحل بهم عقاب الله {قَالَ رَبِّ انْصُرْنِي عَلَى الْقَوْمِ الْمُفْسِدِينَ} كما قال نوح من قبله بعدما يئس من قومه: {رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا * إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا} [نوح: 26، 27] .
واستجاب الله دعاء لوط على قومه، فأرسل ملائكته تنفيذا لوعيده فيهم، ورغما عن مقام النبوة الذي خص الله به لوطا، فقد خشي لوط على نفسه من أن يعمه عقاب الله مع قومه الظالمين المفسدين، لكن الملائكة هدأوا روعه كما هدأوا روع قريبه إبراهيم من قبل، وذلك قوله تعالى: {وَلَمَّا أَنْ جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقَالُوا لَا تَخَفْ وَلَا تَحْزَنْ إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ إِلَّا امْرَأَتَكَ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ} ، ثم أخبروا لوطا بما سينزل بقومه من العقاب جزاء تحديهم له، واستهزائهم بعذاب الله، وذلك قوله تعالى: {إِنَّا مُنْزِلُونَ عَلَى أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ} أي عذابا صدر القضاء به من السماء {بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ} . وقد وضحت الآيات الكريمة الواردة في سورة هود وسورة الحجر نوع العذاب الذي تعرض له قوم لوط، وهو ان الله تعالى دمر عليهم قريتهم فجعل عاليها سافلها، ورجمهم فأمطر عليهم حجارة من سجيل.