فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 344796 من 466147

بعد أن أقام إبراهيم عليه السلام لقومه الأدلة والبراهين على توحيد الله والرسالة والبعث أو الحشر، وأمرهم بعبادة الله تعالى، وندد بعبادة الأوثان، لم يجدوا جوابا له على كفرهم وعنادهم ومكابرتهم إلا اللجوء إلى استعمال القوة، كما هو شأن المحجوج المغلوب على أمره المعتمد على جاهه وقوة ملكه، وهذا ما حكاه تعالى عنهم قائلا:

فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قالُوا: اقْتُلُوهُ أَوْ حَرِّقُوهُ، فَأَنْجاهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ، إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ أي لم يجد قوم إبراهيم جوابا له على مطالبتهم بعبادة الله واتقاء عذابه إلا أن قال كبراؤهم ورؤساؤهم: اقتلوه، أو أحرقوه بالنار تحريقا شديدا، فأضرموا النار وألقوه فيها، فأنجاه الله وسلمه منها، وجعلها بردا وسلاما عليه، لحفظه له وعصمته إياه. إن في ذلك الإنجاء لإبراهيم من النار لدلالات على وجود الله وقدرته لقوم يصدقون بالله إذا ظهرت لهم الأدلة والحجج.

إنه مثل السوء ومدعاة العجب، يدعوهم إبراهيم عليه السلام إلى الخير، ويرشدهم إلى الحق والهدى، فيلقى في النار للتخلص منه، ولكن الله أكبر وأقدر من كيد البشر وقوتهم، فإنه جعل النار المحرقة غير مؤثرة فيه، وإنما صيّرها بردا وسلاما عليه.

وقد وصف الله في آيات أخرى هذا التقابل بين الفعلين، فقال: قالُوا: ابْنُوا لَهُ بُنْياناً فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ، فَأَرادُوا بِهِ كَيْداً، فَجَعَلْناهُمُ الْأَسْفَلِينَ

[الصافات 37/ 97 - 98] ، وقال سبحانه: قالُوا: حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ. قُلْنا: يا نارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ، وَأَرادُوا بِهِ كَيْداً فَجَعَلْناهُمُ الْأَخْسَرِينَ [الأنبياء 21/ 68 - 70] .

ثم ذكر الله تعالى جواب إبراهيم لقومه بعد النجاة من النار:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت