والمعنى: أي يعذب سبحانه من يشاء منكم ومن غيركم في الدنيا والآخرة، بعدله في حكمه بحسب سننه في خلقه، ويرحم من يشاء بفضله ورحمته، فهو الحاكم المتصرف يفعل ما يشاء، ويحكم بما يريد، لا معقب لحكمه، ولا يسأل عما يفعل، وهم يسألون. {وَإِلَيْهِ تُقْلَبُونَ} ؛ أي: وإليه سبحانه تردون بعد موتكم.
والمراد: أنه إن تأخر ذلك عنكم، فلا تظنوا أنه قد فات، فإن إليه إيابكم وعليه حسابكم، وعنده يُدَّخر ثوابكم وعقابكم
22 - {وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ} ؛ أي: بممتنعين عن إجراء حكمه وقضائه عليكم، وإن هربتم {فِي الْأَرْضِ} الواسعة بالتواري فيها {وَلَا} بالتحصن {فِي السَّمَاءِ} التي هي أوسع من الأرض، لو استطعتم الترقي فيها، يعني كنتم في الأرض أو في السماء لا تقدرون أن تهربوا منه، فهو يُدرككم لا محالة، ويُجرى عليكم أحكام تقديره، والخطاب فيها لجميع الناس.
والمعنى: أنه تعالى لا يعجزه أحد من أهل سماواته ولا أرضه، بل هو القاهر فوق عباده، فكل شيء فقير إليه، فلو صعد إلى السماكين أو هبط إلى موضع السُّمولِ في الماء ما خرج من قبضته، وما استطاع الهرب منه، وقيل: هذا خطاب لقوم فيهم النموود الذي حاول الصعود إلى السماء، وزاد هنا لفظة {ولا في السماء} ، واقتصر في الشورى على {في الأرض} ؛ لأن ما هنا خطاب لقوم فيهم النمرود، الذي حاول الصعود إلى السماء فأخبرهم بعجزهم، وأنهم لا يفوتون الله لا في الأرض ولا في السماء، وما في الشورى خطاب للمؤمنين بقرينة قوله: {وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ} وقد حذفا معًا للاختصار في قوله في الزمر {وَمَا هُمْ بِمُعْجِزِينَ} . اهـ زكريا.