قوله تعالى {قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهَارَ سَرْمَداً إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَاهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ} ثم بين سبحانه أن ليل الفترة ونهار المشاهدة من كمال لطفه بأوليائه ليترفهوا في زمان الفترة ويستريحوا لحظة عن نقل واردات المشاهدة ويستبشروا في نهار الكشف والعيان برؤية الرحمن ويتلذذوا بالروح والريحان وذلك قوله {وَمِن رَّحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ الْلَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُواْ فِيهِ} قال الحسين بن منصور من علم من اين جاء علم اين يذهب ومن علم ما يصنع علم ما يصنع به ومن علم ما يصنع به علم ما يراد به ومن علم ما يراد به علم ما له ومن علم ما له علم ما عليه ومن علم ما عليه علم ما معه ومن لم يعلم من اين جاء واين هو وكيف هو ولمن هو مما هو وما هو والى اين هو فذلك ممن اهمل أوقاته وترك ما ندبه الله إليه بقوله {وَمِن رَّحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ الَّيلَ وَالنَّهَارَ} الآية.
قوله تعالى {وَنَزَعْنَا مِن كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً فَقُلْنَا هَاتُواْ بُرْهَانَكُمْ} شهداء الخلق أصحاب الفراسات والمشاهدات الذين يخاطبهم الله بفعله وصفاته وذاته وبوسائط الكون احيانا ويخاطبهم صرفا بكلامه القديم بغير واسطة فهم مشرفون على أسرار الحق والخليقة فهم ينطقون من بطون خواطرهم ولكل طائفة من المريدين شاهد من أهل القصة يشهدون لهم وعليهم في الدنيا والآخرة وهو مخصوص مستخرج من القوم بنعت الاصطفائية والولاية قال بعضهم اخرجنا من كل قوم وليّا واطلعنا على أسرار قربنا ثم اذنا في البرهان فأظهر البرهان بنا لا به فعلم الخلق أن لا قيام لاحد بنفسه ولا يخبر عن الحق سواه ولا يجيب عن سواله غيره ولا يقوى على مخاطبته إلا من ايد بتأييد خاص.