قرأ ابن مسعود: (فَلَكَزَهُ) و (فَنَكَزَهُ) باللام والنون، والفرق بين الوكز واللكز أن الأول بجمع الكف، والثاني بأطراف الأصابع. وقيل: بالعكس والنكز كاللكز.
4. {فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا} :
وهنالك قراءة أخرى عند عبد الله بن مسعود: (فلا تجعلني ظهيراً) وعلى هذه القراءة دعا ربه.
5. {يَبْطِشَ} :
هذه قراءة الجمهور. وقرأ الحسن، وأبو جعفر بضمها: (يَبْطُش) .
القضايا البلاغة
استخدام صيغ المبالغة (جبار، غوي، مبين) لأن فعال، وفعيل من صيغ المبالغة.
الطباق المعنوي، وهو مقابلة الشي بضده في المعنى لا في اللفظ، {جَبَّارًا…وَمَا تُرِيدُ أَنْ تَكُونَ مِنْ الْمُصْلِحِينَ} ، لأن الجبار المفسد المخرب المكثر للقتل وسفك الدماء، ففيه طباق في المعنى.
الاستعطاف {رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِلْمُجْرِمِينَ} .
{عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا} استخدم (على) للاستعلاء المجازي كما في قوله تعالى: {عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ} ، أي: متمكناً من حين غفلة.
وقال النحاس:"دخلت المدينة حين غفل أهلها، ولا يقال على حين غفل أهلها. ودخلت (على) في هذه الآيات، لأن الغفلة هي المقصودة، فصار هذا كما تقول: جئت على غفلة، وإن شئت قلت: جئت على حين غفلة، فكذا الآية".
والذي يراه الباحث أن الَقُرْآن الكَرِيم أراد تخصيص دخول موسى (- عليه السلام -) إلى المدينة دون ظرفي الدخول زمانياً (حيناً) ومكانياً (المدينة) ، وهذا التخصيص المقصود منه إظهار معنى الدخول وحده، فجاءت الآية في صورتها البلاغية محتوية على الزمن (الفعل الماضي: دخل) والمكان (الاسم: المدينة) ، وإنما جاء وسط ذلك الظرف (حين) ليكون أبلغ في استشعار صيغة الدخول.
المعنى العام
{وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلاَنِ هَذَا مِنْ شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ} .