لم يعرفوا قَدْرَ نعمتهم، ولم يشكروا سلامة أحوالهم، وانتظامَ أمورهم، فهاموا في أودية الكفران على وجوهِهم، فَخَرُّوا في أودية الصغار على أذقانهم، وأذاقهم اللَّهُ من كاساتِ الهوان ما كسر خمارَ بَطَرِهم؛ فماكنهم منهم خالية، وسقوفُها عليهم خاوية، وغِربانُ الدمار ناعية.
{وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى حَتَّى يَبْعَثَ فِى أُمِّهَا رَسُولاً} : بالتكليف يأمرهم. ويأمر التكوين - على ما يريد - يقفهم. وهو - سبحانه - يبعث الرسلَ إنذاراً ويعمي السُّبَلَ عليهم اقتداراً؛ يُوَضِّحُ الحجةَ بحيث لا شبهة، ولكنه لا يهدي إلا مَنْ سَبَقَت له السعادة بحكم القسمة. انتهى انتهى. {لطائف الإشارات حـ 3 صـ 73 - 75}