إن حجج الاختلاف التأويلي في إعراب (ونريد) مما يثري النص القرآني ودلالاته المتعددة، وذلك أن كونه عطفاً على (إن فرعون) لا يستقيم به المعنى، أما ما يستقيم به المعنى فهو جعل (ونريد) حالاً لديمومة القدرة الإلهية، لأن الحال كما قدمنا يدلّ على الاستمرارية، ولا ريب أن عطفه ـ أي النصّ ـ على (ويستضعف) غير سديد لاختلاف التوجيه في الرفع والنصب، وبذلك يستقيم النصّ إعرابياً.
{قُرَّةُ عَيْنٍ}
قال مكي:"رفع على إضمار مبتدأ، أي: هو قُرَّة عَيْنٍ لي. ويجوز أن يكون مبتدأ والخبر (لا تقتلوه) . ويجوز نصبه بإضمار فعل يفسره (لا تقتلوه) تقديره: اتركوا قُرَّة عَيْنٍ لا تقتلوه".
وقال ابن الأنباري:" (قُرَّة عَيْنٍ) مرفوع من وجهين: أحدهما أن يكون مرفوعاً لأنه خبر مبتدأ محذوف تقديره: هو قُرَّة عَيْنٍ. والثاني: أن يكون مرفوعاً لأنه مبتدأ، و (لا تقتلوه) خبر".
وقال النّحاس:"قال الكسائي: المعنى هذا قُرَّة عَيْنٍ لي ولكَ، وقال أبو جعفر: وفي رفعه وجه آخر بعيد ذكره أبو إسْحًاق: يكون رفعاً بالابتداء والخبر (لا تقتلوه) ، وإنما بَعُدَ لأنه يصير المعنى: إنه معروف بأنه قُرَّة عَيْنٍ له، وجوزاه أن يكون المعنى: إذا كان قُرَّة عَيْنٍ لي ولك فلا تقتلوه، ولم تقل نقتله، وهي تخاطب فرعون كما يخاطب الجبارون، وكما يخبرون عن أنفسهم (وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ) يكون لبني إسرائيل، ويجوز أن يكون لقوم فرعون، أي: لا يشعرون أن يسلبهم مُلكهم."
وقال العكبري:"أي هو قُرَّة عَيْنٍ و (لي ولك) صفتان لـ (قُرَّة) ".
وقال أبو حيان:"و (قُرَّة) خبر مبتدأ محذوف، أي: هو قُرَّة، ويبعد أن يكون مبتدأ والخبر (لا تقتلوه) ".
وقال الحلبي:" (قُرَّة عَيْنٍ) فيها وجهان أظهرهما أنه خبر مبتدأ أي: هو قُرَّة عَيْنٍ. والثاني ـ وهو بعيد جداً ـ أن يكون مبتدأ والخبر (لا تَقْتُلُوهُ) وكأن هذا القائل حقه أن [لا] يذكر فيقول لا تَقْتُلُوها إِلاَّ أنه لما كان المراد مذكراً ساغ ذلك".