فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 340390 من 466147

فلما سمعته يذكر ذاك فرحت قلت: نسافر ونلقى الناس فيذهب عني الغم الذي كنت أجد ، فخرجت أنا وهو وكان يصوم من الأحد إلى الأحد ، ويصلي الليل كله ، ويمشي بالنهار ، فإذا نزلنا قام يصلي. فلم يزل ذاك دأبه حتى نزلنا بيت المقدس ، وعلى الباب رجل مقعد يسأل الناس فقال: اعطني. فقال: ما معي شيء ، فدخلنا بيت المقدس ، فلما رآه أهل بيت المقدس بشوا به واستبشروا به فقال لهم: غلامي هذا فاستوصوا به ، فانطلقوا بي فاطعموني خبزاً ولحماً ، ودخل في الصلاة فلم ينصرف إلي حتى كان يوم الأحد الآخر ، ثم انصرف فقال لي: يا سلمان إني أريد أن أضع رأسي ، فإذا بلغ الظل مكان كذا وكذا فايقظني. فبلغ الظل الذي قال فلم أوقظه رحمة له مما رأيت من اجتهاده ونصبه ، فاستيقظ مذعوراً فقال: يا سلمان ألم أكن قلت لك إذا بلغ الظل مكان كذا وكذا فأيقظني؟ قلت: بلى. ولكن إنما منعني رحمة لك لما رأيت من دأبك قال: ويحك يا سلمان.. ! إني أكره أن يفوتني شيء من الدهر لم أعمل فيه لله خيراً.

ثم قال لي: يا سلمان اعلم أن أفضل ديننا اليوم النصرانية. قلت: ويكون بعد اليوم دين أفضل من النصرانية؟ كلمة ألقيت على لساني. قال: نعم. يوشك أن يبعث نبي يأكل الهدية ولا يأكل الصدقة ، وبين كتفيه خاتم النبوة ، فإذا أدركته فاتبعه وصدقه قلت: وإن أمرني أن أدع النصرانية؟ قال: نعم. فإنه نبي الله لا يأمر إلا بالحق ، ولا يقول إلا حقاً ، والله لو أدركته ثم أمرني أن أقع في النار لوقعتها.

ثم خرجنا من بيت المقدس ، فمررنا على ذلك المقعد فقال له: دخلت فلم تعطني وهذا تخرج فاعطني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت