{أَمَّن يَهْدِيكُمْ فِي ظلمات البر والبحر} بالنجوم وعلامات الأرض ، وال {ظلمات} ظلمات الليالي وإضافتها إلى {البر والبحر} للملابسة ، أو مشتبهات الطرق يقال طريقة ظلماء وعمياء للتي لا منار بها. {وَمَن يُرْسِلُ الرياح بُشْرًاَ بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ} يعني المطر ، ولو صح أن السبب الأكثر في تكون الرياح معاودة الأدخنة الصاعدة من الطبقة الباردة لإِنكسار حرها وتمويجها الهواء فلا شك أن الأسباب الفاعلية والقابلية لذلك من خلق الله تعالى ، والفاعل للسبب فعل المسبب. {أَءِلَهٌ مَّعَ الله} يقدر على مثل ذلك. {تَعَالَى الله عَمَّا يُشْرِكُونَ} تعالى الله القادر الخالق عن مشاركة العاجز المخلوق.
{أَمَّن يَبْدَأُ الخلق ثُمَّ يُعيدُهُ} والكفرة وإن أنكروا الإِعادة فهم محجوجون بالحجج الدالة عليها. {وَمَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السماء والأرض} أي بأسباب سماوية وأرضية. {أَءِلَهٌ مَّعَ الله} يفعل ذلك. {قُلْ هَاتُواْ برهانكم} على أن غيره يقدر على شيء من ذلك. {إِن كُنتُمْ صادقين} في إشراككم فإن كمال القدرة من لوازم الألوهية.
{قُل لاَّ يَعْلَمُ مَن فِي السماوات والأرض الغيب إِلاَّ الله} لما بين اختصاصه تعالى بالقدرة التامة الفائقة العامة أتبعه ما هو كاللازم له ، وهو التفرد بعلم الغيب والاستثناء منقطع ، ورفع المستثنى على اللغة التميمية للدلالة على أنه تعالى إن كان ممن في السماوات والأرض ففيها من يعلم الغيب مبالغة في نفيه عنهم ، أو متصل على أن المراد ممن في السماوات والأرض من تعلق علمه بها واطلع عليها اطلاع الحاضر فيها ، فإنه يعم الله تعالى وأولي العلم من خلقه وهو موصول أو موصوف.
{وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ} متى ينشرون مركبة من"أي"وآن"، وقرئت بكسر الهمزة والضمير لمن وقيل للكفرة."