وَالْقَوْلُ فِي ذَلِكَ عِنْدِي أَنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مُتَقَارِبَتَا الْمَعْنَى مَشْهُورَتَانِ فِي قُرَّاءِ الْأَمْصَارِ، فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئُ فَمُصِيبٌ. وَتَأْوِيلُ الْكَلَامِ مَا وَصَفْتُ {وَمَا أَنْتَ} يَا مُحَمَّدُ {بِهَادِي} مَنْ أَعْمَاهُ اللَّهُ عَنِ الْهُدَى وَالرَّشَادِ فَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً أَنْ يَتَبَيَّنَ سَبِيلَ الرَّشَادِ عَنْ ضَلَالَتِهِ الَّتِي هُوَ فِيهَا إِلَى طَرِيقِ الرَّشَادِ وَسَبِيلِ الرَّشَادِ.
وَقَوْلُهُ: {إِنْ تُسْمِعُ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا}
يَقُولُ: مَا تَقْدِرُ أَنْ تُفْهِمَ الْحَقَّ وَتُوَعِّيهِ أَحَدًا إِلَّا سَمِعَ مَنْ يُصَدِّقُ بِآيَاتِنَا، يَعْنِي بِأَدِلَّتِهِ وَحُجَجِهِ وَآيِ تَنْزِيلِهِ {فَهُمْ مُسْلِمُونَ} فَإِنَّ أُولَئِكَ يَسْمَعُونَ مِنْكَ مَا تَقُولُ وَيَتَدَبَّرُونَهُ، وَيُفَكِّرُونَ فِيهِ، وَيَعْمَلُونَ بِهِ، فَهُمُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ. انتهى انتهى. {تفسير الطبري. 18/}