فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 333350 من 466147

وقول سليمان عليه السلام {وأوتينا من كل شيء} أي: تؤتاه الأنبياء والملوك ، قال ابن عباس من أمر الدنيا والآخرة ، وقال مقاتل: يعني النبوّة والملك وتسخير الجنّ والإنس والرياح {إن هذا} أي: الذي أوتيناه {لهو الفضل المبين} أي: البين في نفسه لكلّ من ينظره الموضح لعلوّ قدر صاحبه ، روي أنّ سليمان أعطي ملك مشارق الأرض ومغاربها فملك أربعين سنة وستة أشهر جميع أهل الدنيا من الجنّ والأنس والدواب والطير والسباع وأعطى مع ذلك منطق الطير ، وفي زمانه صنعت الصنائع العجيبة ، فقوله: {إنّ هذا لهو الفضل المبين} تقرير لقوله {الحمد لله الذي فضلنا} والمقصود منه الشكر والحمد ، كما قال صلى الله عليه وسلم"أنا سيد ولد آدم ولا فخر"، فإن قيل: كيف قال علمنا وأوتينا وهو كلام المتكبر ؟

أجيب بوجهين: الأوّل: أنه يريد نفسه وأباه كما مرّ ، الثاني: أنّ هذه النون يقال لها نون الواحد المطاع وكان ملكاً مطاعاً ، ولما كان هذا مجرّد خبر أتبعه ما يصدّقه بقوله تعالى:

{وحشر} أي: جمع جمعاً حتماً بقهر وسطوة وإكراه بأيسر أمر {لسليمان جنوده} ثم بين ذلك بقوله تعالى: {من الجنّ} وبدأ بهم لعسر جمعهم ثم ثنى بقوله تعالى: {والإنس} لشرفهم ثم أتبع من يعقل بما لا يعقل بقوله {والطير} فقدّم القسم الأول لشرفه وذلك كان في مسير له في بعض الغزوات {فهم} أي: فتسبب عن مسيره بذلك أنهم {يوزعون} أي: يكفون بحبس أولهم على آخرهم بأدنى أمر وأسهله ليتلاحقوا فيكون ذلك أجدر بالهيبة وأعون على النصرة وأقرب إلى السلامة ، قال قتادة: كان على كل صنف من جنوده وزعة ترد أوّلها على آخرها لئلا يتقدّموا في المسير ، قال والوازع: الحابس وهو النقيب ، وقال مقاتل: يوزعون أي: يساقون ، وقال السدّيّ: يوقفون ، وقيل: يجمعون ، وأصل الوزع الكف والمنع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت