فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 33516 من 466147

الأحمر في الزجاجة البيضاء.

وروى ابن أبي الدنيا عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه قال: لو أن امرأة من نساء أهل الجنة بصقت في سبعة أبحر لكانت تلك الأبحر أحلى من العسل.

وروى البزار والطبراني عن سعيد بن عامر بن حِذْيَم رضي الله تعالى عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لو أن امرأة من نساء أهل الجنة أشرفت لملأت الأرض ريح مسك، ولأذهبت ضوء الشمس والقمر. فثبت بذلك أنهن مطهرات وأي مطهرات.

لطيفة: اختلف المفسرون في تسميتهن بالحور العين: فقال مجاهد: سميت حوراً لأنه يحار فيها الطرف، باد مخ ساقها من وراء ثيابها، فينظر الناظر وجهه في كبد إحداهن كالمرآة من رقة الجد وصفاء اللون. وقال مكي: سمي نساء الجنة بالحور لبياضهن، ومنه قيل للدقيق: الحُوَّارى، ومنه الحواريون، لبياض ثيابهم. قال: والحور في العين هو شدة سواد الحدقة مع بياض ما حولها، والعين هن الكبيرات الأعين، يقال: امرأة عيناء ورجل أعين.

تنبيه: قد ظهر مما قررناه من الأحاديث وغيرها أن الحور كالآدميات من لحم وعظم ومخ ساق وغير ذلك، وهذا أدعى للشهوة، وأقرب للذة، فإن الطباع مائلة إلى المعروف، نافرة عن غير المألوف، وقد سُئلت عن هذا فأفتيت بهذا، والله سبحانه وتعالى أعلم.

-وأما قوله تعالى: {وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} .

فاعلم أن مجاميع اللذات إما المسكن وإما المطعم والمشرب وإما المنكح، فوصف تعالى المسكن بقوله تعالى: {جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ} والمطعم بقوله: {كُلَّمَا رُزِقُواْ مِنْهَا مِن ثَمَرَةٍ رِّزْقاً} والمنكح بقوله: {وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ} .

ثم هذه الأشياء إذا حصلت وقارنها خوف الزوال كان النعيم منغصاً، والعيش مكدراً فبين تعالى زوال هذا الخوف بقوله: {وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} فدلت الآية على كمال النعيم والسرور، ومزيد النعمة والحبور،

لأن الخلود هنا هو البقاء الدائم الذي لا انقطاع له ولا غاية لمنتهاه.

وهل يطلق الخلود على ما لا نهاية له ولا انقطاع بطريق الحقيقة أو المجاز؟ قولان:

قالت المعتزلة: الخلد هو الثبات اللازم والبقاء الدائم الذي لا ينقطع. واحتجوا على ذلة بالآية وغيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت