وأما اتخاذ المشركين الأصنام أندادا توسلا بها إلى الله، واتخاذ أهل الكتاب أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله، في التشريع وتحليل المنكرات، وتحريم بعض الطيبات، فهو محض الافتراء والكذب، ومغالطة الواقع، مع أن الكل متفقون على أن الخالق والرازق هو الله، وحال جميع الكافرين والمنافقين يعلمون في الحقيقة بطلان شرائع وأنظمة الآلهة المزعومة، قال تعالى: وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ، وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ، لَيَقُولُنَّ اللَّهُ، فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ [العنكبوت 29/ 61] أي يصرفون. وقال سبحانه منددا باتخاذ الوسائط إلى الله، وبإبطال التقرب بغير ما شرع الله: ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى [الزمر 39/ 3] .
فقه الحياة أو الأحكام:
العبادة التي هي توحيد الله والتزام شرائع دينه لا تكون إلا لله الخالق الرازق، وملازمة العبادة الخالصة لله مدعاة لغرس أصول التقوى لله عز وجل، فلا يجرأ المتقون على مخالفة الأوامر، واقتحام المعاصي.
وليس المراد بكون الأرض فراشا، أي وطاء للافتراش والاستقرار عليها، هو الفراش المعهود المستخدم للنوم، فمن حلف لا ينام على فراش، فنام على الأرض، لا يحنث في رأي الحنفية والشافعية، لأن اللفظ لا ينصرف إليها عرفا، والأيمان محمولة على المعتاد المتعارف من الأسماء، وليس في العادة إطلاق هذا اللفظ على الأرض. وأما المالكية فيحملون الأيمان على النية أو السبب أو بساط الحال التي جرت عليه اليمين (أي سبب اليمين) ، فإن عدم ذلك فالعرف، فإن لم يكن شيء من ذلك فيحمل اليمين على مطلق اللفظ المراد في اللغة.