وجَوَّز أيضاً هو والزمخشريُّ أَنْ يكونَ"يومئذٍ"تكريراً ل"يومَ يَرَوْن". ورَدَّه الشيخ سواءً أُريد بالتكريرِ التوكيدُ اللفظيُّ أم أريد به البدلُ قال:"لأنَّ يومَ منصوبٌ بما تقدَّم ذِكْرُه مِنْ"اذْكُر"، أو مِنْ يَعْدِمون البشرى . وما بعد"لا"العاملةِ في الاسمِ لا يَعْمَل فيه ما قبلَها . وعلى تقدير ما ذكراه يكون العاملُ فيه ما قبل لا". قلت: وما رُدَّ به ليس بظاهرٍ ؛ وذلك لأنَّ الجملةَ المنفيَّةَ معمولةٌ للقولِ المضمرِ الواقعِ حالاً مِنَ"الملائكة"، والملائكةُ معمولةٌ ل"يَرَوْن"، ويَرَوْن معمولٌ ل"يوم"خفضاً بالإِضافة ، ف"لا"وما في حَيِّزها مِنْ تتمةِ الظرفِ الأولِ من حيث إنَّها معمولةٌ لبعضِ ما في حَيِّزِه فليسَتْ بأجنبيةٍ ولا مانعةٍ مِنْ أَنْ يعملَ ما قبلَها فيما بعدَها . والعجبُ له كيف تَخَيَّلَ هذا ، وغَفَلَ عَمَّا قُلْتُه فإنه واضحٌ مع التأمُّل؟
و"للمُجْرمين"مِنْ وَضْعِ الظاهرِ مَوْضِعَ المضمرِ شهادةً عليهم بذلك . والضميرُ في"يقولون"يجوزُ عَوْدُه للكفارِ و"للملائكة".
و"حِجْراً"من المصادرِ المُلْتَزَمِ إضمارُ ناصبها ، ولا يُتَصَرَّف فيه . قال سيبويه:"ويقولُ الرجلُ للرجل: أَتفعل كذا؟ فيقول: حِجراً". وهي مِنْ حَجَره إذا مَنَعَه ؛ لأن المستعيذَ طالبٌ من اللهِ أن يمنعَ المكروهَ لا يَلْحَقُه . وكأن المعنى: أسأل اللهَ أَنْ يمنعَه مَنْعاً ويَحْجُرَه حَجْراً .
والعامَّةُ على كسرِ الحاء . والضحاك والحسن وأبو رجاء على ضَمِّها وهو لغةٌ فيه . قال الزمخشري:"ومجيئُه على فِعْل أو فُعْل في قراءةِ الحسنِ تَصَرُّفٌ فيه لاختصاصِه بموضعٍ واحد ، كما كان قَعْدَك وعَمْرك كذلك . وأنشدتُ لبعض الرُجاز:"
3481 قالَتْ وفيها حَيْدَةٌ وذُعْرُ ... عَوْذٌ بربِّي منكُمُ وحُجْرُ