وجائز أن يكون غير هذا، وهو قريب من هذا، وذلك أنه أعطى بعضا النعمة والسعة، وجعل بعضهم أهل ضيق وشدة، ثم جعل كل فريق محتاجًا إلى الفريق الآخر؛ جعل الغني والمثري محتاجًا إلى الفقير في بعض أموره، والفقير محتاجًا إلى الغني لغناه، وجعل لبعض على بعض مؤنة ما لولا فقر الفقير لا يعرف الغني قدر غناه، ولا الفقير قدر فقره، ولا قام بعض بكفاية مؤنة بعض، ثم أمر كلا بالصبر على تحمل مؤنة الآخر بقوله: (أَتَصْبِرُونَ) أي: اصبروا على الأمر يخرج، وإن كان ظاهره استفهامًا وسؤالا، والله أعلم.
وقوله: (وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيرًا) أي: على بصر وعلم؛ جعل بعضا فتنة لبعض ليس على سهو وغفلة. انتهى انتهى {تفسير الماتريدي. 8/ 10 - 17} ...