قَالَ: وَيُنَادِي مُنَادٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حِينَ يَجْتَمِعُ الْخَلَائِقُ: مَا لَكُمْ لَا تَنَاصَرُونَ؟ قَالَ: مَنْ عُبِدَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَنْصُرُ الْيَوْمَ مَنْ عَبَدَهُ، وَقَالَ الْعَابِدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَنْصُرُهُ الْيَوْمَ إِلَهُهُ الَّذِي يَعْبُدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ، فَقَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: {بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ} وَقَرَأَ قَوْلَ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {فَإِنْ كَانَ لَكُمْ كَيَدٌ فَكِيدُونِ} ""
وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، فِي ذَلِكَ: «فَمَا يَسْتَطِيعُونَ لَكَ صَرْفًا» فَإِنْ تَكُنْ هَذِهِ الرِّوَايَةُ عَنْهُ صَحِيحَةً، صَحَّ التَّأْوِيلُ الَّذِي تَأَوَّلَهُ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ: {فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ بِمَا تَقُولُونَ} وَيَصِيرُ قَوْلُهُ: {فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ} خَبَرًا عَنِ الْمُشْرِكِينَ أَنَّهُمْ كَذَّبُوا الْمُؤْمِنِينَ، وَيَكُونُ تَأْوِيلُ قَوْلِهِ حِينَئِذٍ: {فَمَا تَسْتَطِيعُونَ صَرْفًا وَلَا نَصْرًا} فَمَا يَسْتَطِيعُ يَا مُحَمَّدُ هَؤُلَاءِ الْكُفَّارُ لَكَ صَرْفًا عَنِ الْحَقِّ الَّذِي هَدَاكَ اللَّهُ لَهُ، وَلَا نَصْرَ أَنْفُسِهِمْ، مِمَّا بِهِمْ مِنَ الْبَلَاءِ الَّذِي هُمْ فِيهِ، بِتَكْذِيبِهِمْ إِيَّاكَ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَنْ يَظْلِمْ مِنْكُمْ نُذِقْهُ عَذَابًا كَبِيرًا}
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِلْمُؤْمِنِينَ بِهِ: {وَمَنْ يَظْلِمْ مِنْكُمْ} أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ يَعْنِي بِقَوْلِهِ: {وَمَنْ يَظْلِمْ} وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَيَظْلِمْ نَفْسَهُ فَذَلِكَ نُذِقْهُ عَذَابًا كَبِيرًا، كَالَّذِي ذَكَرْنَا أَنْ نُذِيقَهُ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْوَاقِ وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيرًا (20) }