وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ، فَقَرَأَهُ أَبُو جَعْفَرٍ الْقَارِئُ , وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَثِيرٍ:" {وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَقُولُ} بِالْيَاءِ جَمِيعًا، بِمَعْنَى: وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ رَبُّكَ، وَيَحْشُرُ مَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ , فَيَقُولُ."
وَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْكُوفِيِّينَ: (نَحْشُرُهُمْ) بِالنُّونِ، «فَنَقُولُ» وَكَذَلِكَ قَرَأَهُ نَافِعٌ،
وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ أَنْ يُقَالَ: إِنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مَشْهُورَتَانِ , مُتَقَارِبَتَا الْمَعْنَى، فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئُ فَمُصِيبٌ.
وَقَوْلُهُ: {فَيَقُولُ أَأَنْتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبَادِي هَؤُلَاءِ}
يَقُولُ: فَيَقُولُ اللَّهُ لِلَّذِينَ كَانَ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ يَعْبُدُونَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ: أَأَنْتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبَادِي هَؤُلَاءِ؟
يَقُولُ: أَنْتُمْ أَزَلْتُمُوهُمْ عَنْ طَرِيقِ الْهُدَى , وَدَعَوْتُمُوهُمْ إِلَى الْغَيِّ وَالضَّلَالَةِ حَتَّى تَاهُوا وَهَلَكُوا، أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ؟ يَقُولُ: أَمْ عِبَادِي هُمُ الَّذِينَ ضَلُّوا سَبِيلَ الرُّشْدِ وَالْحَقِّ , وَسَلَكُوا الْعَطَبَ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {قَالُوا سُبْحَانَكَ مَا كَانَ يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَتَّخِذَ مِنْ دُونِكَ مِنْ أَوْلِيَاءَ وَلَكِنْ مَتَّعْتَهُمْ وَآبَاءَهُمْ حَتَّى نَسُوا الذِّكْرَ وَكَانُوا قَوْمًا بُورًا (18) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ الَّذِينَ كَانَ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ يَعْبُدُونَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَعِيسَى: تَنْزِيهًا لَكَ يَا رَبَّنَا , وَتَبْرِئَةً مِمَّا أَضَافَ إِلَيْكَ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ، مَا كَانَ يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَتَّخِذَ مِنْ دُونِكَ مِنْ أَوْلِيَاءَ نُوَالِيهِمْ، أَنْتَ وَلِيُّنَا مِنْ دُونِهِمْ، وَلَكِنْ مَتَّعْتَهُمْ بِالْمَالِ يَا رَبَّنَا فِي الدُّنْيَا وَالصِّحَّةِ حَتَّى نَسُوا الذِّكْرَ , وَكَانُوا قَوْمًا هَلْكَى , قَدْ غَلَبَ عَلَيْهِمُ الشَّقَاءُ وَالْخِذْلَانُ.
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: {وَكَانُوا قَوْمًا بُورًا} يَقُولُ: «قَوْمٌ قَدْ ذَهَبَتْ أَعْمَالُهُمْ وَهُمْ فِي الدُّنْيَا، وَلَمْ تَكُنْ لَهُمْ أَعْمَالٌ صَالِحَةٌ»