فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 321987 من 466147

قال الله تعالى: {إِنَّهُ كَانَ فَرِيق مِنْ عِبَادِي يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ فَاتّخَذْتُموهُمْ سِخْرِيا حَتَّى أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي وَكُنْتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ إنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بَما صَبَرُوا أَنّهُمْ هُمُ الْفَائِزُونَ} [المؤمنون: 109 - 111] .

فأخبر سبحانه أنه جزاهم على صبرهم، كما قال تعالى: {وَجَعَلْنَا بَعْضَكمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ} [الفرقان: 20] .

قال الزجاج: أي أتصبرون على البلاء، فقد عرفتم ما وجد الصابرون:

قلت: قرن الله سبحانه الفتنة بالصبر هاهنا، وفي قوله: {ثُمَّ إنَّ رَبّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا ثُمَّ جَاهَدُوا وَصَبَرُوا} [النحل: 110] .

فليس لمن قد فتن بفتنة دواء مثل الصبر، فإن صبر كانت الفتنة ممحصة له، ومخلصة من الذنوب، كما يخلص الكير خبث الذهب والفضة.

فالفتنة كير القلوب، ومحك الإيمان، وبها يتبين الصادق من الكاذب: قال تعالى: {وَلَقَدْ فَتنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللهُ الّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ} [العنكبوت: 3] .

فالفتنة قسمت الناس، إلى صادقٍ وكاذبٍ ومؤمن ومنافق، وطيبٍ وخبيثٍ. فمن صبر عليها كانت رحمة في حقه، ونجا بصبره من فتنة أعظم منها، ومن لم يصبر عليها وقع في فتنة أشد منها.

فالفتنة لا بد منها في الدنيا والآخرة، كما قال تعالى: {يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّار يفُتَنُونَ ذُوقُوا فِتْنَتَكمْ هذا الّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ} [الذاريات: 13، 14] .

فالنار فتنة من لم يصبر على فتنة الدنيا، قال تعالى في شجرة الزقوم: {إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَة لِلظَّالِمينَ} [الصافات: 63] .

قال قتادة: لما ذكر الله تعالى هذه الشجرة افتتن بها الظلمة، فقالوا: يكون في النار شجرة والنار تأكل الشجر؟ فأنزل الله عز وجل: {إِنّهَا شَجَرَة تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ} [الصافات: 64] .

فأخبرهم أن غذاءها من النار، أي غذيت بالنار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت