{ءأَنتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبَادِى هَؤُلاَء} بأن دعوتموهم إلى عبادتكم وإضافة {عِبَادِى} قيل للترحم أو لتعظيم جرمهم لعبادة غير خالقهم أو لتعظيم أمر إضلالهم بدعوتهم إلى عبادتهم مع كونهم عباداً لله عز وجل و {هَؤُلاء} بدل منه ، وجوز أن يكون نعتاً له {أَمْ هُمْ ضَلُّوا السبيل} أي عن السبيل بأنفسهم لا خلالهم بالنظر الصحيح وإعراضهم عن المرشد من كتاب أو رسول فحذف الجار وأوصل الفعل إلى المفعول كقوله تعالى: {وَهُوَ يَهْدِى السبيل} [الأحزاب: 4] والأصل إلى السبيل أو للسبيل.
وذكر بعض الأجلة أنه لم يقل عن السبيل للمبالغة فإن ضله بمعنى فقده وضل عنه بمعنى خرج عنه.
والأول أبلغ لأنه يوهم أنه لا وجود له رأساً ، وتقديم الضميرين على الفعلين لما أن المراد بالسؤال التقريعي هو المتصدي للفعل لا نفسه.
{قَالُواْ} استئناف مبني على سؤال نشأ من حكاية السؤال كأنه قيل: فماذا قالوا في الجواب؟ فقيل قالوا: {سبحانك} وكان الظاهر أن يعبر بالمضارع لمكان {يِقُولُ} [الفرقان: 17] أولاً ، وكأن العدول إلى الماضي للدلالة على تحقق التنزيه والتبرئة وأنه حالهم في الدنيا ، وقيل: للتنبيه على أن إجابتهم بهذا القول هو محل الاهتمام فإن بها التبكيت والإلزام فدل بالصيغة على تحقق وقوعها ، وسبحان إما للتعجب مما قيل لهم إما لأنهم جمادات لا قدرة لها على شيء أو لأنهم ملائكة أو أنبياء معصومون أو أولياء عن مثل ذلك محفوظون وإمّا هو كناية عن كونهم موسومين بتسبيحه تعالى وتوحيده فكيف يتأتى منهم إضلال عباده وإمّا هو على ظاهره من التنزيه والمراد تنزيهه تعالى عن الأضداد ، وهو على سائر الأوجه جواب إجمالي إلا أن في كونه كذلك على الأخير نوع خفاء بالنسبة إلى الأولين ، وقوله تعالى: {مَا كَانَ يَنبَغِى لَنَا} الخ كالتأكيد لذلك والتفصيل له.