ومن قرأ {بما تقولون} بتاء الخطاب فالمعنى فيما تقولون أي {سبحانك ما كان ينبغي لنا أن نتخذ من دونك من أولياء} .
وقيل: الخطاب للكفار العابدين أي كذبكم المعبودون بما تقولون من الجواب.
{سبحانك ما كان ينبغي لنا} أو فيما تقولون أنتم من الافتراء عليهم خوطبوا على جهة التوبيخ والتقريع.
وقيل: هو خطاب للمؤمنين في الدنيا أي قد كذبكم أيها المؤمنون الكفار في الدنيا فيما تقولونه من التوحيد والشرع.
وقرأ الجمهور {بما تقولون} بالتاء من فوق.
وأبو حيوة وابن الصلت عن قنبل بالياء من تحت.
وقرأ حفص وأبو حيوة والأعمش وطلحة {فما تستطيعون} بتاء الخطاب ، ويؤيد هذه القراءة أن الخطاب في {كذبوكم} للكفار العابدين.
وذكر عن ابن كثير وأبي بكر أنهما قرآ بما يقولون فما يستطيعون بالياء فيهما أي هم.
{صرفاً} أي صرف العذاب أو توبة أو حيلة من قولهم إنه ليتصرف أي يحتال ، هذا إن كان الخطاب في {كذبوكم} للكفار فالتاء جارية على ذلك ، والياء التفات وإن كان للمعبودين فالتاء التفات.
والياء جارية على ضمير {كذبوكم} المرفوع وإن كان الخطاب للمؤمنين أمّة الرسول عليه السلام في قوله {فقد كذبوكم} فالمعنى أنهم شديدو الشكيمة في التكذيب {فما تستطيعون} أنتم صرفهم عما هم عليه من ذلك.
وبالياء فما يستطيعون {صرفاً} لأنفسهم عما هم عليه.
أو ما يستطيعون صرفكم عن الحق الذي أنتم عليه.
{ولا نصراً} لأنفسهم من البلاء الذي استوجبوه بتكذبيهم.
{ومن يظلم منكم} الظاهر أنه عام.
وقيل: خطاب للمؤمنين.
وقيل: خطاب للكافرين.
والظلم هنا الشرك قاله ابن عباس والحسن وابن جريج ، ويحتمل دخول المعاصي غير الشرك في الظلم.
وقال الزمخشري: العذاب الكبير لاحق لكل من ظلم والكافر ظالم لقوله {إن الشرك لظلم عظيم} والفاسق ظالم لقوله {ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون} انتهى وفيه دسيسة الاعتزال.
وقرئ: يذقه بياء الغيبة أي الله وهو الظاهر.