وقرأ الجمهور: {أن نتخذ} مبنياً للفاعل و {من أولياء} مفعول على زيادة {من} وحسن زيادتها انسحاب النفي على {نتخذ} لأنه معمول لينبغي.
وإذا انتفى الابتغاء لزم منه انتفاء متعلقة وهو اتخاذ وليّ من دون الله.
ونظيره {ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين أن ينزل عليكم من خير} أي خير والمعنى ما كان يصح لنا ولا يستقيم ونحن معصومون أن نتولى أحداً دونك ، فكيف يصح لنا أن نحمل غيرنا على أن يتولونا دونك.
وقال أبو مسلم {ما كان ينبغي لنا} أن نكون أمثال الشياطين نريد الكفر فنتولى الكفار قال {والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت} وقرأ أبو الدرداء وزيد بن ثابت وأبو رجاء ونصر بن علقمة وزيد بن عليّ وأخوه الباقر ومكحول والحسن وأبو جعفر وحفص بن عبيد والنخعي والسلمي وشيبة وأبو بشر والزعفراني أن يُتخذ مبنياً للمفعول واتخذ مما يتعدى تارة لواحد كقوله {أم اتخذوا آلهة من الأرض} وعليه قراءة الجمهور وتارة إلى اثنين كقوله {أفرأيت من اتخذ إلهه هواه} فقيل: هذه القراءة منه فالأول الضمير في {نتخذ} والثاني {من أولياء} و {من} للتبعيض أي لا يتخذ بعض أولياء وهذا قول الزمخشري.
وقال ابن عطية: ويضعف هذه القراءة دخول {من} في قوله {من أولياء} اعترض بذلك سعيد بن جبير وغيره.
وقال أبو الفتح {من أولياء} في موضع الحال ودخلت {من} زيادة لمكان النفي المتقدم كما تقول: ما اتخذت زيداً من وكيل.
وقيل {من أولياء} هو الثاني على زيادة {من} وهذا لا يجوز عند أكثر النحويين إنما يجوز دخولها زائدة على المفعول الأول بشرطه.