وتقدم نظير هذا في {أأنت فعلت هذا بآلهتنا يا إبراهيم} وقال الزمخشري: وفيه كسر بيِّن لقول من يزعم أن الله يضل عباده على الحقيقة حيث يقول للمعبودين من دونه {أأنتم أضللتم} أم ضلوا بأنفسهم فيتبرؤون من ضلالهم ويستعيذون به أن يكونوا مضلين ويقولون: بل أنت تفضلت من غير سابقة على هؤلاء وآبائهم تفضل جواد كريم، فجعلوا الرحمة التي حقها أن تكون سبب الشكر سبب الكفر ونسيان الذكر وكان ذلك سبب هلاكهم فإذا تبرأت الملائكة والرسل أنفسهم من نسبة الضلال الذي هو عمل الشياطين إليهم واستعاذوا منهم فهم لربهم الغنى العدل أشد تبرئة وتنزيهاً منه، ولقد نزهوه حين أضافوا إليه التفضل بالنعمة والتمتيع بها.
وأسندوا نسيان الذكر والتسبب به للبوار إلى الكفرة فشرحا الإضلال المجازي الذي أسنده الله إلى ذاته في قوله {يضل من يشاء} ولو كان هو المضل على الحقيقة لكان الجواب العتيد أن يقولوا بل أنت أضللتم انتهى.
وهو على طريقة المعتزلة.
والمعنى {أأنتم} أوقعتم هؤلاء ونسبتم لهم في إضلالهم عن الحق، أم {ضلوا} بأنفسهم عنه.
ضل أصله أن يتعدى بعن كقوله {من يضل عن سبيله} ثم أتسع فحذف، وأضله عن السبيل كما أن هدى يتعدى بإلى ثم يحذف ويضل مطاوع أضل كما تقول: أقعدته فقعد.
و {سبحانك} تنزيه لله تعالى أن يشرك معه في العبادة أحد أو يفرد بعبادة فأنّى لهم أن يقع منهم إضلال أحدوهم المنزهون المقدسون، أن يكون أحد منهم نداً وهو المنزه عن الند والنظير.
وقال الزمخشري: {سبحانك} تعجب منهم مما قيل لأنهم ملائكة وأنبياء معصومون فما أبعدهم عن الإضلال الذي هو مختص بإبليس وحزبه انتهى.
وقرأ علقمة ما ينبغي بسقوط كان وقراءة الجمهور بثبوتها أمكن في المعنى لأنهم أخبروا عن حال كانت في الدنيا ووقت الإخبار لا عمل فيه.
وقرأ أبو عيسى الأسود القاري {يُنْبَغي لنا} مبنياً للمفعول.
وقال ابن خالويه: زعم سيبويه أن ينبغي لغة.