فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 321887 من 466147

وقال عليه الصلاة والسلام:"جُعِل رزقي تحت ظل رُمْحي"وقال تعالى: {فَكُلُواْ مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلاَلاً طَيِّباً} [الأنفال: 69] وكان الصحابة رضي الله عنهم يتجرون ويحترفون وفي أموالهم يعملون ، ومن خالفهم من الكفار يقاتلون ؛ أتراهم ضعفاء! بل هم كانوا والله الأقوياء ، وبهم الخلف الصالح اقتدَى ، وطريقهم فيه الهدى والاهتداء.

قال: إنما تناولوها لأنهم أئمة الاقتداء ، فتناولوها مباشرة في حق الضعفاء ، فأما في حق أنفسهم فلا ؛ وبيان ذلك أصحابُ الصُّفَّة.

قلت: لو كان ذلك لوجب عليهم وعلى الرسول معهم البيان ؛ كما ثبت في القرآن {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذكر لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ} [النحل: 44] وقال: {إِنَّ الذين يَكْتُمُونَ مَآ أَنزَلْنَا مِنَ البينات والهدى} [البقرة: 159] الآية.

وهذا من البينات والهدى.

وأما أصحاب الصُّفة فإنهم كانوا ضيف الإسلام عند ضيق الحال ، فكان عليه السلام إذا أتته صدقة خصهم بها ، وإذا أتته هدية أكلها معهم ، وكانوا مع هذا يحتطبون ويسوقون الماء إلى أبيات رسول الله صلى الله عليه وسلم.

كذا وصفهم البخاريّ وغيره.

ثم لما افتتَح الله عليهم البلاد ومهد لهم المهاد تأمّروا ، وبالأسباب أُمِروا.

ثم إن هذا القول يدلّ على ضعف النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ؛ لأنهم أُيِّدوا بالملائكة وثُبّتوا بهم ، فلو كانوا أقوياء ما احتاجوا إلى تأييد الملائكة وتأييدهم إذ ذلك سبب من أسباب النصر ؛ نعوذ بالله من قول وإطلاق يؤول إلى هذا ، بل القول بالأسباب والوسائط سنة الله وسنة رسوله ، وهو الحق المبين ، والطريق المستقيم الذي انعقد عليه إجماع المسلمين ؛ وإلا كأن يكون قوله الحق: {وَأَعِدُّواْ لَهُمْ مَّا استطعتم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الخيل} [الأنفال: 60] الآية مقصوراً على الضعفاء ، وجميع الخطابات كذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت