فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 321888 من 466147

وفي التنزيل حيث خاطب موسى الكِليم {اضرب بِّعَصَاكَ البحر} [الشعراء: 63] وقد كان قادراً على فلق البحر دون ضرب عصا.

وكذلك مريم عليها السلام {وهزى إِلَيْكِ بِجِذْعِ النخلة} [مريم: 25] وقد كان قادراً على سقوط الرطب دون هزّ ولا تعب ؛ ومع هذا كله فلا ننكر أن يكون رجل يلطَف به ويعان ، أو تجاب دعوته ، أو يكرم بكرامة في خاصة نفسه أو لأجل غيره ، ولا تهدّ لذلك القواعد الكلية والأمور الجملية.

هيهات هيهات! لا يقال فقد قال الله تعالى: {وَفِي السمآء رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ} [الذاريات: 22] فإنا نقول: صدق الله العظيم ، وصدق رسوله الكريم ، وأن الرزق هنا المطر بإجماع أهل التأويل ؛ بدليل ؛ قوله: {وَيُنَزِّلُ لَكُم مِّنَ السمآء رِزْقاً} [غافر: 13] وقال: {وَنَزَّلْنَا مِنَ السمآء مَآءً مُّبَارَكاً فَأَنبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الحصيد} [ق: 9] ولم يشاهد ينزل من السماء على الخلق أطباقَ الخبز ولا جِفان اللحم ، بل الأسباب أصل في وجود ذلك ؛ وهو معنى قوله عليه السلام:"اطلبوا الرزق في خبايا الأرض"أي بالحرث والحفر والغرس.

وقد يسمى الشيء بما يؤول إليه ، وسمي المطر رزقاً لأنه عنه يكون الرزق ، وذلك مشهور في كلام العرب.

وقال عليه السلام:"لأنّ يأخذ أحدكم حبله فيحتطب على ظهره خير له من أن يسأل أحداً أعطاه أو منعه"وهذا فيما خرج من غير تعب من الحشيش والحطب.

ولو قُدِّر رجل بالجبال منقطعاً عن الناس لما كان له بَد من الخروج إلى ما تخرجه الآكام وظهور الأعلام حتى يتناول من ذلك ما يعيش به ؛ وهو معنى قوله عليه السلام:"لو أنكم كنتم توكلون على الله حق توكّله لرزقتم كما تُرزق الطير تغدو خِماصا وتروح بِطانا"فغدوّها ورواحها سبب ؛ فالعجب العجب ممن يدعي التجريد والتوكل على التحقيق ، ويقعد على ثنيات الطريق ، ويدع الطريق المستقيم ، والمنهج الواضح القويم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت