وقيل:"بُوراً"عمياً عن الحق.
قوله تعالى: {فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ بِمَا تَقُولُونَ} أي يقول الله تعالى عند تبرّي المعبودين: {فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ بِمَا تَقُولُونَ} أي في قولكم إنهم آلهة.
{فَمَا تَسْتَطِيعُونَ} يعني الآلهة صرف العذاب عنكم ولا نصركم.
وقيل: فما يستطيع هؤلاء الكفار لما كذبهم المعبودون {صَرْفاً} للعذاب {وَلاَ نَصْراً} من الله.
وقال ابن زيد: المعنى فقد كذبكم أيها المؤمنون هؤلاء الكفار بما جاء به محمد ؛ وعلى هذا فمعنى {بِمَا تَقُولُونَ} بما تقولون من الحق وقال أبو عبيد: المعنى ؛ فيما تقولون فما يستطيعون لكم صرفاً عن الحق الذي هداكم الله إليه ، ولا نصراً لأنفسهم مما ينزل بهم من العذاب بتكذيبهم إياكم.
وقراءة العامة {بِمَا تَقُولُونَ} بالتاء على الخطاب.
وقد بيّنا معناه.
وحكى الفراء أنه يقرأ: {فَقَدْ كَذَبُوكُمْ} مخففاً ، {بِمَا يَقُولُونَ} .
وكذا قرأ مجاهد والبَزّي بالياء ، ويكون معنى {يَقُولُونَ} بقولهم.
وقرأ أبو حَيْوَة: {بِمَا يَقُولُونَ} بياء {فَما تَسْتَطِيعُونَ} بتاء على الخطاب لمتخِذِي الشركاء.
ومن قرأ بالياء فالمعنى: فما يستطيع الشركاء.
{وَمَن يَظْلِم مِّنكُمْ} قال ابن عباس: من يشرك منكم ثم مات عليه.
{نُذِقْهُ} أي في الآخرة.
{عَذَاباً كَبِيراً} أي شديداً ؛ كقوله تعالى: {وَلَتَعْلُنَّ عُلُوّاً كَبِيراً} [الإسراء: 4] أي شديداً.
{وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ} )
فيه تسع مسائل:
الأولى: قوله تعالى: {وَمَآ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ المرسلين} نزلت جواباً للمشركين حيث قالوا: {مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الأَسْوَاقِ} .