وشرح ما قال أنه يقال: ما اتخذت رجلاً ولِياً ؛ فيجوز أن يقع هذا للواحد بعينه ؛ ثم يقال: ما اتخذت من رجل ولياً فيكون نفياً عاماً ، وقولك {وليا} تابع لما قبله فلا يجوز أن تدخل فيه {مِن} لأنه لا فائدة في ذلك.
{ولكن مَّتَّعْتَهُمْ وَآبَآءَهُمْ} أي في الدنيا بالصحة والغنى وطول العمر بعد موت الرسل صلوات الله عليهم.
{حتى نَسُواْ الذكر} أي تركوا ذكرك فأشركوا بك بطراً وجهلاً فعبدونا من غير أن أمرناهم بذلك.
وفي الذكر قولان: أحدهما: القرآن المنزل على الرسل ؛ تركوا العمل به ؛ قاله ابن زيد.
الثاني ؛ الشكر على الإحسان إليهم والإنعام عليهم.
إنهم {وَكَانُواْ قَوْماً بُوراً} أي هلكى ؛ قاله ابن عباس.
مأخوذ من البوار وهو الهلاك.
وقال أبو الدرداء رضي الله عنه وقد أشرف على أهل حِمص: يا أهل حمص! هلم إلى أخ لكم ناصح ، فلما اجتمعوا حوله قال: ما لكم لا تستحون! تبنون ما لا تسكنون ، وتجمعون ما لا تأكلون ، وتأمُلون ما لا تدركون ، إن من كان قبلكم بنوا مشيداً وجمعوا عبيداً ، وأملوا بعيداً ، فأصبح جمعهم بوراً ، وآمالهم غروراً ، ومساكنهم قبوراً.
فقوله: {بُوراً} أي هلكى.
وفي خبر آخر: فأصبحت منازلهم بوراً ؛ أي خالية لا شيء فيها.
وقال الحسن: {بُوراً} لا خير فيهم.
مأخوذ من بوار الأرض ، وهو تعطيلها من الزرع فلا يكون فيها خير.
وقال شهر بن حَوْشبَ: البوار الفساد والكساد ؛ مأخوذ من قولهم: بارت السلعة إذا كسدت كساد الفاسد ؛ ومنه الحديث:"نعوذ بالله من بوار الأَيِّم"وهو اسم مصدر كالزّور يستوي فيه الواحد والاثنان والجمع والمذكر والمؤنث.
قال ابن الزِّبَعْرىَ:
يا رسولَ المليكِ إنّ لساني ...
راتِقٌ ما فَتَقتُ إذ أنا بُورُ
إذ أُباري الشيطانَ في سَنَن الغ ...
نيِّ ومَنْ مَالَ ميلَه مثْبُورُ
وقال بعضهم: الواحد بائر والجمع بُور.
كما يقال: عائذ وعُوذ ، وهائد وهُود.