وقد سمعنا ب"رجل بائر"، ورأيناهم ربما جمعوا"فاعلاً"على"فُعْل"، نحو عائذٍ وعُوذٍ، وشارِفٍ وشُرْفٍ.
قال المفسرون: فيقال للكفار حينئذ {فقد كذَّبوكم} ، أي: فقد كذَّبكم المعبودون في قولكم: إِنهم آلهة.
وقرأ سعيد ابن جبير، ومجاهد، ومعاذ القارئ، وابن شنبوذ عن قنبل: {بما يقولون} بالياء؛ والمعنى: كذَّبوكم بقولهم: {سبحانكَ ما كان ينبغي لنا ...} الآية؛ هذا قول الأكثرين.
وقال ابن زيد: الخطاب للمؤمنين؛ فالمعنى: فقد كذَّبكم المشركون بما تقولون: إِن محمداً رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قوله تعالى: {فما يَستطيعون صَرْفاً ولا نَصْراً} قرأ الأكثرون بالياء.
وفيه وجهان.
أحدهما: فما يستطيع المعبودون صرفاً للعذاب عنكم ولا نصراً لكم.
والثاني: فما يستطيع الكفار صرفاً لعذاب الله عنهم ولا نصراً لأنفسهم.
وقرأ حفص عن عاصم: {تستطيعون} بالتاء؛ والخطاب للكفار.
وحكى ابن قتيبة عن يونس البصري أنه قال: الصَّرْف: الحيلةُ من قولهم: إِنه ليتصرَّف.
قوله تعالى: {ومن يَظْلِمْ منكم} أي: بالشِّرك {نُذِقْهُ} في الآخرة.
وقرأ عاصم الجحدري، والضحاك، وأبو الجوزاء [وقتادة] : {يذقه} بالياء {عذاباً كبيراً} أي: شديداً.
{وما أرسَلْنا قبلكَ من المرسلين} قال الزجاج: في الآية محذوف، تقديره: وما أرسلنا قبلك رُسلاً من المرسَلين، فحذفت {رسلاً} لأن قوله: {من المرسَلين} يدلّ عليها.
قوله تعالى: {إِلا إِنَّهم لَيَأكُلون الطعام ويمشون في الأسواق} أي: إِنهم كانوا على مثل حالكَ، فكيف تكون بِدْعاً منهم؟!
فإن قيل: لم كُسرت {إِنَّهم} هاهنا، وفتحت في [ (براءة: 54) في] في قوله: {أن تُقْبَلَ منهم نفقاتُهم إِلاّ أنَّهم} فقد بيَّنَّا هنالك عِلَّة فتح تلك؛ فأما كسر هذه، فذكر ابن الأنباري فيه وجهين.