على الإسناد المجازي من غير تقدير الْمُضَاف بل هذا أبلغ مما ذكره ومرضه؛ إذ التقدير
خلاف الظَّاهر ولا حاجة إليه لكن ضعف هذا وعدم ضعف احتمال خلق الحياة فيها
منظور فيه.
قَوْلُه تَعَالَى: (وَإِذا أُلْقُوا مِنْها مَكانًا ضَيِّقًا مُقَرَّنِينَ دَعَوْا هُنالِكَ ثُبُورًا(13)
قوله: (وَإِذا أُلْقُوا مِنْها مَكانًا) هذا بيان أحوال الكفرة بعد إدخالهم السعير. ذكر
ذلك بعد ذكر حال النَّار حين رأتهم قبل دخولهم النَّار، وذلك ما أشير إليه في قَوْله تَعَالَى:
(وجيء يومئذٍ بجهنم) وفي الْحَديث يؤتى بجهنم يومئذٍ لها سبعون ألف
زمام مع كل زمام سبعون ألف ملك يجرونها لها زفير وتغيظ. وفي التَّعْبير بالإلقاء مُبَالَغَة فإنه
هو الطرح فإنهم يطرحون طرح الحطب في النَّار بخلاف الإدخال في دار البوار.
قوله: (أي في مكان ومنها بيان تقدم) أي في مكان أَشَارَ إلَى أن المكان ظرف هنا
وأما في قَوْله تَعَالَى: (من مكان بعيد) فاسم الظَّرْف لا الظَّرْف. قوله ومنها
أي لفظ منها بيان تقدم للاهتمام؛ إذ الأهم الإلقاء في مكان هُوَ من جهنم لا الإلقاء في
المكان ولفظة مِنْ لِلتَّبْعِيضِ لا للبيان المصطلح.
قوله: (فصار حالًا) لفظ صار للتنبيه عَلَى أن كل جار ومجرور بعد نكرة فهو صفة لا
حال فإذا قدم انتقل من كونه صفة إلَى حال لتَخْصيص النكرة بتقديمها وتعلقها بـ ألقوا بعيد
إذ ابتداء الإلقاء من خارج النَّار لا من النَّار كما هُوَ الظَّاهر.
قوله: (لزيَادَة العذاب) بيان لوجه ضيقه والزّيَادَة بحسب الكَيْف وأنها جزاء أعمالهم
وفاقًا لا الزّيَادَة عَلَى ما يستحقونه.
قوله: (فإن الكرب) بسكون الراء يعد الفتح.
قوله: (مع الضيق) أي في الْجُمْلَة أي يورث كربًا وغمًا في الْجُمْلَة وإن كان المتمكن
فرحًا فخورًا، وكونه باعثًا لزيادة العذاب بانضمام العذاب الروحاني والجسماني.
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *
(هل من مزيد) واشتكت النَّار إلَى ربها ولو فتح باب التأويل في أحوال المعاد يجر إلَى
مذهب الفلاسفة خذلهم الله، ونحن متعبدون بالظَّاهر ما لم يمنع مانع.
قوله ومنها بيان تقدم فصار حالًا. أي منها بيان لمكان حين تأخّر عنه عَلَى أنه صفة مبينة
له فتقديره وإذا ألقوا مكانًا كائنًا من السعير ضيفًا فقدم فصار حالًا فالمعنى وإذا ألقوا كائنًا منها
مكانًا مثل: جاءني راكبًا رجل. ونكتة التقديم كون المقصود تقييد العامل لا توصيف المكان
لزيادة العذاب لفظ زاد يستعمل متعديًا ولازما وكذا نقص. والْمَعْنَى هَاهُنَا عَلَى التعدية أنسب
لكونه علة غائية لـ ألقوا.
قوله: فإن الكرب مع الضيق والروح مع السعة. الكرب الغم الذي يأخذ النفس وكَذَلكَ
الكربة بالضم يقال أكربه الغم إذا اشتد عليه والكرائب الشدائد والروح بفتح الراء بمعنى الراحة
ضد الكرب.